65 باب لا تأكل الأرض أجساد الأنبياء ولا الشهداء ، وأنهم أحياء
قال اللّه تعالى :
بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
[ آل عمران : 169 ] ، ولذلك لا يغسّلون ولا يصلّى عليهم ، ثبت ذلك في الأحاديث الصحيح في شهداء أحد وغيرهم ، ليس هذا موضع ذكرها .
( مالك ) عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد اللّه بن عمرو الأنصاريين ثم السّلميين كانا قد حفر السيل قبرهما ، وكان قبرهما مما يلي السيل ، وكانا في قبر واحد ، وهما ممن استشهد يوم أحد ، فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما فوجدا لم يتغيرا ، كأنهما ماتا بالأمس ، وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت ، وكان بين أحد وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون سنة « 1 » .
قال أبو عمر : « هذا حديث لم يختلف عن مالك في انقطاعه ، وهو حديث يتصل من وجوه صحاح عن جابر » « 2 » .
قال المؤلف رضي اللّه عنه : وهكذا حكم من تقدمنا من الأمم ممن قتل شهيدا في سبيل اللّه ، أو قتل على الحق كأنبيائهم ، وفي الترمذي في قصة أصحاب الأخدود : « وأن الغلام الذي قتله الملك دفن » ، قال : فيذكر أنه أخرج في زمن عمر بن الخطاب وإصبعه على صدغه كما وضعها حين قتل « 3 » . قال حديث حسن غريب . وقصة الأخدود : مخرّجة في « صحيح مسلم » « 4 » ، وكانوا بنجران في الفترة بين عيسى ومحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وقد ذكرناها مستوفاة في ( البروج ) في كتاب « الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمن من السنة وآي القرآن » « 5 » .
وروى نقلة الأخبار : أن معاوية رحمه اللّه لما أجرى العين التي استنبطها بالمدينة في وسط المقبرة ، وأمر الناس بتحويل موتاهم - وذلك في أيام خلافته - وبعد الجماعة بأعوام - وذلك بعد أحد بنحو من خمسين سنة - فوجدوا على
هامش
( 1 ) أخرجه مالك في « الموطأ » ( 2 / 23 / 49 ) ( 21 ) كتاب الجهاد ، ( 21 ) باب الدفن في قبر واحد .
( 2 ) انظر « التمهيد » ( 19 / 239 ) .
( 3 ) أخرجه الترمذي ( 3340 ) .
( 4 ) برقم ( 3005 ) .
( 5 ) . ( 19 / 287 - 294 ) .