الاعتقاد 71 : في أن الدنيا دار عمل
ويعتقد : ان اللّه لا يجازي العبد الّا بعد الاستحقاق ان كان خيرا ، أو شرا ، والاستحقاق لا يقع الّا بالعمل ، لذلك وجب ان يكون العمل متقدم على الجزاء ، وكان البشر في الدنيا رهين العمل ، وكان من ذلك العلم بان الدنيا دار عمل ، وإذا كانت دار عمل لم تكن بدار جزاء ، لان الدنيا إذا هي دار عمل ، فتنقطع بالنفوس الأسباب عن نيل ما كانت تستفيده بواسطة الحواس بدخول الفساد على الآلات التي تتوسطها ، فكان وصولها إلى ما وصلت إليه من خير وشر مثال التاجر الواصل إلى بلد من سفر ، فإنه إذا وصل إليها ترك سفينته التي كان يسير بها لحصول ربحه ، أو خسارته ودخل المدنية ، فلهذا يجب الاعتقاد بان الدنيا دار عمل ، والموت يفصل بينها ، وبين النفوس ، وبين الاعمال المستفادة في الدنيا ، ولمّا كان الاكتساب تابعا للجزاء ، ولم يحصل الاكتساب الّا بآلات ، ولا سبيل للنفس إلى اكتساب الاعمال الّا من جهة الاشخاص وأبعاضها « 1 » ، ولا حصول تفكر ، واعتقاد الّا من جهة التعاليم ، وموضوعاتها « 2 » ، وكانت الاشخاص والتعاليم في الدنيا ، كان من ذلك العلم ان الدنيا دار عمل واكتساب ، وليست بدار جزاء ، إذ الجزاء في دار غيرها ، وكان الوعد الوارد على السنة الأنبياء حقيقة لا مزاح فيها .
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة ه .
( 2 ) سقطت بنسخة ه أيضا .