تبتدئ بأحسن منها ، بالنظر لما قد احتوت عليه من فنون العلم والحكم ، فهي على قلة حروفها محتوية على الوجود بجملته كاحتواء النطفة على قلة وزنها ، وصغر جرمها على الصورة الكثيرة الأعضاء والعروق ، والمفاصل المحتوية على كل ما في العالم من علوه ، وسفله ، ونباته ، وحيوانه ، وأفلاكه ، وكواكبه ، وخواص افعاله ، فمن تنبه أدرك القصد منها .
الاعتقاد 66 : في نسخ الشرائع قبل نبينا محمد ( صلعم )
ويعتقد : ان القول بنسخ الشريعة ، وتجديدها بالامر ، والنهي في كل زمان بحسب ما يعلمه اللّه سبحانه وتعالى من المصلحة لعباده ، في كل وقت بقدر استحقاقهم حكمة تامة ، وقد قامت الأدلة « 1 » ، والمعجزات مع كل نبي على صحة النبوات ، وبطلان دعاوي غيرهم ، مهما أرادوا دفعها ، ومعنى النسخ انقضاء مدة الشيء المتعبد به ، كقولك نسخت الكتاب ، إذا فرغت من جمعه ، إذا كان اللّه سبحانه لم يجعل شريعة مؤبّدة الّا شريعة محمد ( صلعم ) لأنه خاتم الأنبياء والرسل ، وليس لنسخ الشرائع نقصا في حقها ، وانما ذلك على حكم المنفعة للعالم ، والقصد لصلاحهم ، ولمّا كانت شريعة نبينا محمد ( صلعم ) هي المذكورة ان القيامة تقوم على الأمة الملتزمة احكامها ، وانها الخاتمة ، حق لنا الاعتقاد فيها : انها لا تنسخ ، ولا تتغير بغيرها ، إذ هي مقرونة بفناء العالم ، الا ترى إلى قوله ( صلعم ) : « بعثت انا ، والساعة كهاتين » وإذا كان قد قربت الساعة فمحال ان تنسخ شريعته ، أو يعتقد
هامش
( 1 ) في نسخة م وردت الدليل .