تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
، وان المعجز الذي جاء به هو هذا القرآن الذي فيه شفاء لما في الصدور ، فلو تلي على الإفرنج ، والحبشة ، والنوبة ، والترك ، وغيرهم من الأمم الذين قد عموا عن رسالته من أوله إلى آخره فأشفت « 1 » صدورهم به ، فلا فهموا منه شيء ، ومحال ان يكلف الانسان ما لا يفهم ، أو يجعل ذلك معجزة لمن اتى به ، وحجة لنبوته ، وإذا ثبت ذلك فليس حجة النبوة على هذه الأمم كلها الّا بان تقام عليهم من صورهم ، وتراكيبهم حجج عقلية موجودة في معاني القرآن دون ظاهر لفظه المعروفة عند الراسخين في العلم ؛ فيقوم بها برهان بنبوته ( صلعم ) ، وهذا البرهان المبيّن لفضيلة الرسول المودع « 2 » في القرآن هو التأويل الذي تلقاه علي بن أبي طالب عن النبي ( صلعم ) . يا سبحان اللّه ما الفائدة اذن من قول علي : « وضع رسول اللّه فاه على اذني فعلّمني الف باب من العلم فتح لي من كل باب الف باب » أليس هذا دليل على أن الاستنباط قد بان ؟ وهل اظهر ذلك لاحد من أمته سواه ؟ وهل خضع أحد إلى علي ليتعلم منه ذلك الّا بنوه ؟ وقد امسكه عن الأمة بخلافها له ، وقعودها عنه ، وميلها إلى المفخرة ، وركوب الأهواء ، مع أن المنكر للتأويل إذا ضاق عليه الخناق في بعض الآيات التجأ إلى التأويل ، وقادته الضرورة إليه ، ولولا ان يلوّح به في القرآن لما اهتدوا لما بين أيديهم منه ، كقوله تعالى :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
والمعني انه أعمى القلب ، لا أعمى العين ، لان في العميان صلحاء كثيرين ، فلا يقطع عليهم بالضلالة في الآخرة ، ومنها قوله تعالى في حال موسى وفتاه وذكره التأويل ، بقوله :
وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً
هامش
( 1 ) وردت في نسخة م فأشفقت . ( 2 ) في نسخة م وردت المودوع .