عن نفسك الانتباه ولن تستطيع ذلك ، فإنّك إذا فكّرت في هذا علمت أنّ نفسك بيد غيرك ، وإنّما النوم بمنزلة الموت ، وإنّما اليقظة بعد النوم بمنزلة البعث بعد الموت » « 1 » .
92 . عن جامع الأخبار ، قال الصادق عليه السّلام : « اتّق اللّه ، وكن حيث شئت ، ومن أيّ قوم شئت ؛ فإنّه لا خلاف لأحد في التقوى ، والمتّقي محبوب عند كلّ فريق ، وفيه جماع كلّ خير ورشد ، وهو ميزان كلّ علم وحكمة ، وأساس كلّ طاعة مقبولة .
والتقوى ماء ينفجر من عين المعرفة باللّه تعالى ، يحتاج إليه كلّ فنّ من العلم ، وهو لا يحتاج إلّا إلى تصحيح المعرفة بالخمود تحت هيبة اللّه تعالى وسلطانه ، ومزيد التقوى يكون من أصل اطّلاع اللّه - عزّ وجلّ - على سرّ العبد بلطفه ، فهذا أصل كلّ حقّ .
وأمّا الباطل : فهو ما يقطعك عن اللّه ، متّفق عليه أيضا عند كلّ فريق ، فاجتنب عنه ، وأفرد سرّك للّه تعالى بلا خلافه » .
- قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - : « أصدق كلمة قالتها العرب كلمة لبيد ، حيث قال :
ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل * وكلّ نعيم لا محالة زائل
فالزم ما أجمع عليه أهل الصفا والتقوى من أصول الدين ، وحقايق اليقين ، والرضا والتسليم ، ولا تدخل في اختلاف الخلق ومقالاتهم يصعب عليك ، وقد أجمعت الأمّة المختارة بأنّ اللّه تعالى واحد ، ليس كمثله شيء ، وأنّه عدل في حكمه ، ويفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد .
ولا يقال في شيء من صنعه : لم ؟ ولا كان ولا يكون شيء إلّا بمشيّته وإرادته ، وأنّه قادر على ما يشاء ، وصادق في وعده ووعيده ، وأنّ القرآن كلامه ، وأنّه كان قبل الكون والمكان والزمان ، وأنّ إحداث الكون وإفناءه عنده سواء ، ما ازداد بأحداثه علما ، ولا ينقص بفنائه ملكه ، عزّ سلطانه ، وجلّ سبحانه ، فمن أورد عليك ما ينقض هذا الأصل فلا تقبله ، وجرّد باطنك لذلك ترى بركاته عن قريب ، وتفوز مع الفائزين » . « 2 »
93 . عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، أنّه قال : « الجلوس في المسجد بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس أسرع في طلب الرزق من الضرب في الأرض » .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 13 ، ص 417 ، ح 11 .
( 2 ) . نفس المصدر ، ج 67 ، ص 294 ، ح 40 .