فهكذا الإنسان خلق من شأن الدنيا وشأن الآخرة ؛ فإذا جمع اللّه بينهما صارت حياته في الأرض ؛ لأنّه نزل من شأن السماء إلى الدنيا ؛ فإذا فرّق اللّه بينهما صارت تلك الفرقة الموت تردّ شأن الأخرى إلى السماء ، فالحياة في الأرض والموت في السماء ، وذلك أنّه يفرّق بين الأرواح والجسد ، فردّت الروح والنور إلى القدرة إلى القدس الأولى وترك الجسد ؛ لأنّه من شأن الدنيا ، وإنّما فسد الجسد في الدنيا ؛ لأنّ الريح تنشف الماء فييبس ، فيبقى الطين ، فيصير رفاتا ويبلى ، ويرجع كلّ إلى جوهره الأوّل ، وتحرّكت الروح بالنفس حركتها من الريح .
فما كان من نفس المؤمن فهو نور مؤيّد بالعقل ، وما كان من نفس الكافر فهو نار مؤيّد بالنكرى ، فهذه صورة نار ، وهذه صورة نور ، والموت رحمة من اللّه لعباده المؤمنين ، ونقمة على الكافرين » « 1 » . الخبر
77 . وفيه : عن أبي عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ الأرواح لا تمازج البدن ، ولا تواكله ، وإنّما هي كلل للبدن ، محيطة به » « 2 » .
78 . في البحار ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ أقربكم منّي غدا ، وأوجبكم عليّ شفاعة أصدقكم لسانا ، وآداكم للأمانة ، وأحسنكم خلقا ، وأقربكم من الناس » « 3 » .
79 . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام ، أنّه قال : « من أراد منكم أن يعلم كيف منزلته عند اللّه ، فلينظر كيف منزلة اللّه منه عند الذنوب ، كذلك منزلته عند اللّه تبارك وتعالى » « 4 » .
80 . وعن عليّ بن مهزيار ، رفعه ، قال : « يأتي على الناس زمان تكون العافية فيه عشرة أجزاء : تسعة منها في اعتزال الناس ، وواحدة في الصمت » « 5 » .
81 . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « أيّها الناس ؛ سلوا اللّه اليقين ، وارغبوا إليه في العافية ، فإنّ أجلّ النعم العافية ، وخير ما دام في القلب اليقين ، والمغبون من غبن دينه ، والمغبوط من غبط يقينه » « 6 » .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 295 ، ح 6 .
( 2 ) . نفس المصدر ، ص 40 ، ح 11 .
( 3 ) . أمالي الصدوق ، ص 411 ، المجلس السادس والسبعون ، ح 5 ؛ بحار الأنوار ، ج 66 ، ص 381 ، ح 41 .
( 4 ) . الخصال ، ج 2 ، ص 617 ، حديث أربعمائة ، ح 10 ؛ بحار الأنوار ، ج 10 ، ص 95 ، ح 1 .
( 5 ) . الخصال ، ج 2 ، ص 437 ، باب العشرة ، ح 24 ؛ بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 109 ، ح 7 .
( 6 ) . بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 176 ، ح 33 .