تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيست رساله ( فارسي ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
بينه وبين نبوّة التشريع والرسالة ، فينزل في آخر الزمان وارثا خاتما لاوليّ بعده ، فكان أوّل هذا الأمر نبيّ وهو آدم وآخره عيسى ، أعني نبوّة الاختصاص ، فيكون له حشران : حشر معنا ، وحشر مع الأنبياء والرسل . وأمّا ختم الولاية المحمديّة : فهو لرجل من العرب أكرمها أصلا وبدوا ، وهو في زماننا اليوم موجود عرفت به سنة خمس وتسعين وخمسمائة ، ورأيت العلامة التي قد أخفاها الحقّ عن عيون عباده ، وكشفها لي بمدينة فاس حتّى رأيت خاتم الولاية فيه ، وهي الولاية الخاصّة لا يعلمها كثير من الناس « 1 » . انتهى . ثمّ قال - مزيدا لتوضيح المقصود - : الولاية صفة إلهيّة وشأن من الشؤون الذاتيّة التي تقتضي الظهور ، وقد أشار إليه تعالى بقوله :
وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ
« 2 » . وهذه الصفة عامّة بالقياس إلى ما سوى اللّه ؛ لاستواء نسبته تعالى إلى الأشياء ، وعن الإمام موسى الكاظم عليه السّلام « استوى على كلّ شيء ، فليس شيء أقرب إليه من شيء » « 3 » فصورته ومظهره أيضا عامّة شاملة لجميع ما سوى اللّه ، وليست صورة لجميع ما سوى اللّه سوى العين الثابت المحمديّ صلّى اللّه عليه وآله ، فصورة ذلك الاسم هي الحقيقة المحمديّة صلّى اللّه عليه وآله ، وقد كان صورة لاسم اللّه الجامع ، والصورة الواحدة لا تكون صورة للمتمايزين في العرض ، فالاسمان في طول الترتيب ، واسم الوليّ باطن اسم اللّه ؛ لأنّ الولاية أخفى من الإلهيّة ، فالولاية باطن الحقيقة المحمديّة صلّى اللّه عليه وآله ، وتلك الحقيقة صورة للاسمين وظاهر لهما ، فالحقيقة المحمديّة صلّى اللّه عليه وآله مظهر الولاية المطلقة الإلهيّة التي ظهرت بأوصاف كماله ، ونعوت جماله ، وهي النبوّة المطلقة الجامعة للتعريف والتشريع . ثمّ ظهرت الولاية المطلقة الإلهيّة المحمديّة صلّى اللّه عليه وآله بنعت الولاية ، فصارت وليّ اللّه وخليفة رسول اللّه ، ثمّ ظهرت كلّ يوم في شأن من شؤونه ، وفي كلّ مظهر بنعت من نعوته ، فصارت حجج اللّه وخلفاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى أن ظهرت بجميع أوصافه ، فصارت قائمهم ومظهر أوصافهم ، وكلّهم نور واحد ، وحقيقة واحدة ، واختلافهم في ظهور أوصاف حقيقتهم الأصيلة ، وهي الولاية المطلقة الإلهيّة المحمديّة ؛ كما ورد « أوّلنا محمّد ، أوسطنا محمّد ، آخرنا محمّد ، كلّنا محمّد » صلّى اللّه عليه وآله « 4 » .
هامش
( 1 ) . الفتوحات المكّية ، ج 12 ، ص 65 ، ف 10 وص 122 ف 74 . ( 2 ) . الشورى ( 42 ) الآية 28 . ( 3 ) . التوحيد ، ص 315 ، باب 48 ، معنى قول اللّه : الرحمن على العرش استوى ، ح 1 . ( 4 ) . راجع الغيبة النعمانيّة ، ص 85 ، باب 4 ما روي في أنّ الأئمّة اثنا عشر إماما . . . ، ح 16 .
بيست رساله ( فارسي ) — صفحة 344 | ميرزا أحمد الآشتياني