وحينئذ ، فيرتفع ما يتوهّم من التناقض في قولنا : تارة خاتم الولاية المحمديّة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وتارة أنّه هو المهدي الموعود المنتظر ( عجّل اللّه تعالى فرجه ) ؛ لأنّهما بل لأنّهم عليهم السّلام نور واحد بالسنخ ، والاختلاف بالشؤون والظهورات على حسب اقتضاء الحكمة البالغة .
فظهر أنّ ما في خاتم الولاية المحمديّة هي الحقيقة النوريّة المحمديّة التي خلعت لباس النبوّة ، واكتست كساء الولاية ، وظهرت في صورة أوصيائه المعصومين ، فإن شئت قلت :
أمير المؤمنين ، وإن شئت قلت : بأيّ إمام من الأئمّة المعصومين ، إلّا أنّ قائمهم أولى بذلك لظهور جمعيّة الأوصاف فيه عليه السّلام « 1 » .
أقول : هذه جملة من الكلمات التي ذكرها المسمّون بأهل العرفان في هذا المجال .
ولو كان لما ذكره الحكماء الإسلاميّون من القول بالعقول الطوليّة والأنوار القاهرة والعقول العرضيّة المتكافئة ، المعبّر عنهم بالمثل النوريّة ، محمل صحيح ومستند قويم - فإنّ الكبراء منهم كالمحقّق الطوسي قدّس سرّه قال في متن التجريد : وأمّا العقل : فلم يثبت دليل على امتناعه وأدلّة وجوده مدخولة « 2 » - لكان حقيقا أن يقال : إنّ النور المحمّديّ صلّى اللّه عليه وآله الظاهر في خاتم الأنبياء وأمير المؤمنين وسيّدة نساء العالمين والأئمّة المعصومين عليهم السّلام متّحد بحسب الحقيقة مع تلك الأنوار القاهرة الأعلين ، وما هو في سائر الأنبياء وأوصيائهم مع الأنوار العرضيّة والمثل النوريّة على حسب مراتبهم .
وتدبّر في الأحاديث المرويّة في المجلّد الأوّل من كتاب أصول الكافي .
منها : ما ورد في باب أنّ الأئمّة عليهم السّلام نور اللّه - عزّ وجلّ - عن أبي خالد الكابلي ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه - عزّ وجلّ - :
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا
« 3 » ؟ فقال عليه السّلام :
« يا أبا خالد ؛ النور واللّه نور الأئمّة من آل محمد صلّى اللّه عليه وآله إلى يوم القيامة ، وهم واللّه ؛ نور اللّه ؛ نور اللّه الذي أنزل ، وهم واللّه ؛ نور اللّه في السماوات والأرض ، واللّه ، يا أبا خالد ؛ لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار ، وهم واللّه ينوّرون قلوب المؤمنين ، ويحجب اللّه تعالى نورهم عمّن يشاء ، فتظلم قلوبهم ، واللّه ، يا أبا خالد ؛ لا يحبّنا عبد ولا يتولّانا حتى يطهّر اللّه قلبه ، ولا يطهّر اللّه
هامش
( 1 ) . رسالة الولاية ، ص 5 - 7 .
( 2 ) . شرح التجريد ، ص 229 .
( 3 ) . التغابن ( 64 ) الآية 8 .