تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيست رساله ( فارسي ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وتدبّر أيضا فيما وقع في الزّيارة الجامعة الكبيرة من قوله عليه السّلام : « وإنّ أرواحكم ونوركم وطينتكم واحدة طابت وطهرت بعضها من بعض ، خلقكم اللّه أنوارا ، فجعلكم بعرشه محدقين حتّى منّ علينا بكم » « 1 » . ولو تأمّلت فيما قرّرناه من أوّل الرسالة إلى هنا ، ثمّ تدبّرت في بقيّة فقرات تلك الزيارة الكاملة لوجدتها منطبقة على جملة ما ذكرنا
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 2 » . ثمّ ذكر بعضهم أنّ المبعوث إلى الخلق لمّا كان تارة من غير تشريع وكتاب من اللّه تعالى ، وتارة بتشريع وكتاب منه سبحانه ، انقسم النبيّ إلى المرسل وغيره ، فالمرسلون أعلى مرتبة من غيرهم ؛ لجمعهم بين المراتب الثلاثة : الولاية ، والنبوّة ، والرسالة ، ثمّ مرتبة الأنبياء ، لجمعهم بين المرتبتين : الولاية ، والنبوّة وإن كانت مرتبة ولايتهم أعلى من نبوّتهم ، ونبوّتهم أعلى من رسالتهم ؛ لأنّ ولايتهم جهة حقّيتهم وفنائهم فيه تعالى ، ونبوّتهم جهة ملكيّتهم ، إذ بها تحصل لهم المناسبة بعالم الملائكة ، فيأخذون الوحي منهم ؛ ورسالتهم جهة بشريّتهم المناسبة للعالم الإنساني ، فمقام النبوّة برزخ بين الولاية والرسالة ، يعني أنّها فوق الولاية ودون الرسالة . هذا ما وفقت لرسمه في هذه الأوراق وفاء بالميثاق ، وأسأل اللّه أن يثبّتني على ولاية أوليائه الطاهرين ( سلام اللّه عليهم أجمعين ) والحمد للّه أوّلا وآخرا .
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 613 ، ح 3213 . ( 2 ) . النور ( 24 ) الآية 46 .