الصفات النفسيّة ، وتنزّهوا عن الخيالات الوهميّة ، وتخلّصوا عن القيود الجزئيّة ، وأدّوا أمانة وجودات الأفعال والصفات والذات إلى من هو مالكها بالذات ، فعند فنائهم عن أنفسهم وبقائهم بالحقّ يتّصفون بالولاية ، ويحصل لهم ما هو غاية آمال العارفين .
در بيابان چون در وديوار نيست * لا جرم در وى بجز أنوار نيست
خانهء درويش چون باشد خراب * پر بود از نور ماه وآفتاب
وفي المجلّد السابع عشر من بحار الأنوار ، عن أنس بن مالك قال : قالوا : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من أولياء اللّه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : « الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها ، فاهتمّوا بآجلها حين اهتمّ الناس بعاجلها ، فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم ، وتركوا منها ما علموا أن يتركوه ، فما عرض لهم منها عارض إلّا رفضوه ، ولا خادعهم من رفعتها خادع إلّا وضعوه ، خلقت الدنيا عندهم فما يجدّدونها ، وخرجت بينهم فما يعمّرونها ، ومللت ( ماتت خ ل ) في صدورهم فما يحبّونها ، بل يهدمونها فيبنون بها آخرتهم ، ويبيعونها فيشترون بها ما يبقى لهم ، نظروا إلى أهلها صرعى قد حلّت بهم المثلات ، فما يرون أمانا دون ما يرجون ، ولا خوفا دون ما يحذرون » . « 1 »
اين مدّعيان در طلبش بىخبرانند * آن را كه خبر شد خبري بازنيامد
وقال بعض الأعلام : لكلّ من النبوّة والولاية اعتباران : اعتبار الإطلاق واعتبار التقييد ، أي العامّ والخاصّ .
والنبوّة المطلقة هي النبوّة الحقيقيّة الحاصلة في الأزل ، الباقية في الأبد ، ولسانها « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين » « 2 » . « حلال محمد صلّى اللّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة ، وحرام محمّد صلّى اللّه عليه وآله حرام إلى يوم القيامة » « 3 » . وهي اطّلاع النبيّ المخصوص بها على استعداد جميع الموجودات بحسب ذواتها وماهيّاتها ، وإعطاء كلّ ذي حقّ حقّه ، الذي يطلبه لسان استعداده من حيث الإنباء الذاتي والتعليم الحقيقي الأزلي .
وصاحب هذا المقام هو الموسوم بالخليفة الأعظم ، وقطب الأقطاب ، والإنسان الكبير ، والآدم الحقيقي ، المعبّر عنه بالقلم الأعلى ، والعقل الأوّل ، والروح الأعظم .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 181 ، ح التاسع عشر .
( 2 ) . قال السيّد الشبّر رحمة اللّه : استفاض نقل هذا الحديث بين الخاصّة والعامّة ، حقّ اليقين ، ج 1 ، ص 135 .
( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 17 ، باب الشرائع ، ح 2 ، وفيه : فحلاله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة .