تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيست رساله ( فارسي ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
هو محض النور الحقيقي . فظهر أنّ لكلّ شيء من الأشياء العالية - روحا كان ، أو نفسا ، أو جسما - أصلا واحدا هو أصل الكلّ وحقيقة فاردة ، هي حقيقة الكلّ ، والكلّ آثار ورقائق وروابط وعلائق ؛ ولأنّ ذلك الأصل الديموم عين الحياة ، ومحض النور ، ولا غشية لبحت النور والحياة عن ذاته ؛ فيعلم الكلّ من ذاته ، فالعلم ذاته تعالى إذ لا معلوم . ونقول - أيضا مزيدا لتقرير المرام - : إذا وجد موجود فكون وجوده فيضا نازلا من سماء الرفعة ، ورقيقة قائمة بالحقيقة اللامتناهيّة لا شبهة فيه ، لكن لا بدّ أن تتنبّه أنّ لكلّ موطن أحكاما ، ولكلّ نحو من التحقيق لوازم وأطوارا ، فالتعيّن الامتدادي لوجود الجسم مثلا إنّما هو لخصوص المقام النازل ، وعالم الناسوت ، والملك الظاهر . وأمّا في المقام الشامخ العالي : فليس بجسم ولا امتداد ولا كميّة ذات جهات ، كما ليس هناك روح أو نفس أو سماء أو أرض ، بل حقيقة نوريّة واحدة بالوحدة الحقّة ، وحياة بسيطة في محوضة البساطة والصرافة إذا تنزّلت ، أي أفاضت وأثّرت وأوجدت وخلقت يكون فيضه بعد مروره عن العوالم المتوسّطة ، ووقوعه في هذا العالم الكوني جسما ممتدّا أو نفسا محرّكا مريدا ، وهكذا الحال في سائر المخلوقات . قال اللّه تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
« 1 » . ونظير ذلك بوجه أنّه ليس في عقلك الإجمالي ولا التفصيلي كلمات وألفاظ ، ولا في مثالك المقيّد نغم وأصوات ، بل معنى بسيط ، ثمّ معاني ، ثمّ صور ، ثمّ بعد التنزّل من تلك المنازل والتلوّن بألوان المراحل تعرض عوارض العالم اللفظي ، تسنح سوانح الوجود الصوتي الذي هو أنزل المراتب ، ونعم ما قيل :
اى برده گمان كه صاحب تحقيقى * واندر صفت صدق ويقين صدّيقى
هر مرتبه از وجود حكمي دارد * گر حفظ مراتب نكنى زنديقى
ثمّ إنّ اللّه تعالى لإحاطته التامّة بكلّ ما جلّ وقلّ ، وما بطن وظهر ؛ ولأنّه صانع كلّ شيء ، وفاطر كلّ حيّ ، وهو العالم على الحقيقة بأنّ كلّ شيء كيف صنعه وما أودع فيه ، ولا يعلم الشيء
هامش
( 1 ) . الحجر ( 15 ) الآية 21 .