تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيست رساله ( فارسي ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
صقع وجوبه ، قد انقهر في تلألؤ نوريّته كلّ ظلام ، واضمحلّ بحقيقته كلّ بطلان ، فهو من صرافة حقيقته ، ولا تناهي نوريّته وضيائه واستغراق بهجته وبهائه ، وانبساط تشعشع جماله ووفور . . . « 1 » بحيث لا يطيق أحد من الكرّوبين أن ينظر إلى نور جماله إلّا من وراء الحجاب ، ولم يطالع في مقام كبريائه ملك مقرّب إلّا وقد صار مهيما وحيارى ، وباهتا وحسيرا ، فليس فيه خفاء ، وبطون ، وظلمة ، وكمون ، ولا يمكن لأسبق غسق أن يتطرّق إليه بوجه ، ولا لأوهن شفق « 2 » أن يحوم حوم لمعانه من وجه « سبق الأوقات كونه والعدم وجود » « 3 » ، بل كلّما فرض من مراتب الدياجي فقد سبقه ، وتمكّن بدله حقيقة النور . فما الظلمة هناك إلّا لفظ ظهر تحته العدم ، وقام مقام مؤدّاه ضياء معظم ، وكما أنّ الفيض المنبسط الذي فعله وأثره قد ظهر به كلّ معدوم ، ووجد به كلّ مفهوم ، فمفيضه الذي هو نور أزلي صمدي ، وحياة سرمديّة ، أبديّة ، أزلي بأن لا يكون فيه خفاء وفقدان . وبالجملة ، فلو فرض أنّ ذلك النور الديموم له مرتبة من النوريّة دون مرتبة ، فما فرض نورا تامّا غير متناه في شدّة النوريّة ، بل جعل محدودا ، فكلّ نور هو لذلك النور لا يشذّ عنه نور ، فليس فيه عدم شيء بل نوره وظهوره ، لكن لا ينسب ذلك الظهور إلى ذاك الشيء ؛ لأنّه ظهور صرف مطلق لا لشيء ، وتعيّن ولا لشيء دون شيء وهو بكلّ شيء محيط ، فليس هناك سماء ولا أرض ، ولا غيرهما من الطبائع الممكنة ، ولكن هناك حقيقة نوريّة قد أشرقت على كلّ شيء ، وأحيت كلّ حي ، فهو أصل كلّ نور وحياة ، ففيه تمام كلّ وجود بنحو الوحدة والبساطة ، وكمال كلّ كامل بوجه الأصالة والصرافة ، فهو تعالى يعلم كلّ شيء في مرتبة ذاته المقدّسة عن كلّ شيء ، من جهة أنّ ذاته تعالى أصل كلّ وجود وموجود إمكاني ، وخالق ومفيض لكلّ حياة ، وحيّ ظلّي والأشياء آثار وخلائق مربوبون ، فهي بوجوداتها وكمالاتها مع قصر النظر عليها وقطعه عن الرذائل المكتسبة بالأعمال السيّئة حكايات ، وأنموذجات ، ورقائق ، وظهورات لبهاء خالقها وكمال مفيضها ،
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً
« 4 » وهو تعالى يعلم ذاته بعلم هو عين ذاته الأزليّة ، وهو ظهور ذاته لذاته ، وانكشافها له ، وشهوده لذاته بذاته الذي
هامش
( 1 ) . هنا كلمة لا تقرأ . ( 2 ) . شفق : سرخى أفق بعد از غروب آفتاب وتباه وزبون از هر چيزى است . ( منه ره ) ( 3 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 186 . ( 4 ) . فصّلت ( 41 ) الآية 15 .