تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيست رساله ( فارسي ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
كصانعه وفاطره الذي أثبت ذاته وركّب حقيقته وأفاض تمامه جزءا بعد جزء ، ومرتبة بعد مرتبة ، فهو تعالى أبصر من كلّ شيء ، وأعلم من كلّ عليم بكلّ شيء بحضور الأشياء له تعالى كلّا وطرّا ، درّة وذرّة ، ضياء ، وهباء ، جملة وفرادى بوجوداتها التي هي عين إشراقاته تعالى ومحض إنعاماته ، وصرف الروابط به ، وبحت التعلّقات منه ، فلا يخفى عليه شخوص لحظة ، ولا كرور لفظة ، ولا انبساط خطوة في ليل داج ، ولا غسق ساج « 1 » « علمه بالأموات الماضين كعلمه بالأحياء الباقين ، وعلمه بما في السماوات كعلمه بالأرضين السفلى » « 2 » فسبحان من لا يشغله شأن عن شأن ، ولم ينته إليه نظر ، ولم يدركه بصر أدرك الأبصار ، وأحصى الأعيان ، « لا تستلمه المشاعر ، ولا تحجبه السواتر وهو الشاهد لا بمماسّة ، والبائن لا بتراخي مسافة » ، بان من الأشياء بالقهر لها والقدرة عليها ، وبانت الأشياء منه بالخضوع له والرجوع إليه ، إنّا للّه وإنّا إليه راجعون . وليكن هذا آخر ما أوردناه في هذه الأوراق تذكارا لخلاصة الأحباب والأشفاق . وعليك - يا حبيبي - بالتأمّل في ما أهديناه لك بنظر الاعتبار والتدبّر في أطرافه بعين الاستبصار ، وليكن همّك التنزّه عن الذين لا همّ لهم إلّا الانكباب على الغواسق الزائلة ، والاغترار بالأمتعة العاجلة ، والإعراض عن العلوم الباقية والمعارف الحقّة ، كما يرشدك إلى ذلك ما ورد عن الإمام الناطق بالحقّ ، جعفر بن محمّد الصادق عليهما السّلام على ما في كتاب الإرشاد للشيخ المفيد رضوان اللّه عليه . أحسنوا النظر في ما لا يسعكم جهله ، وأنصحوا لأنفسكم ، وجاهدوا في طلب ما لا عذر لكم في جهله ؛ فإنّ لدين اللّه أركانا لا تنفع من جهلها شدّة اجتهاده في طلب ظاهر عبادته ، ولا يضرّ من عرفها ، فدان بها حسن اقتصاده ، ولا سبيل لأحد إلى ذلك إلّا بعون اللّه - عزّ وجلّ - « 3 » . فلا تكن - يا حبيبي - فيه ممّن قيل فيه :
ما هي إلّا ذبالة نصبت * تضيء للناس وهي تحترق
هامش
( 1 ) . ساج : طيلسان سياه . خطوة - بضمّ خاء - ما بين قدمين است ودر اينجا اين مراد است وبه فتح خاء يك مرتبه گام زدن است . ( منه ره ) . ( 2 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 163 . ( 3 ) . نفس المصدر ، الخطبة 152 .
بيست رساله ( فارسي ) — صفحة 331 | ميرزا أحمد الآشتياني