تركت فيكم خليفتين كتاب اللّه حبل ممدود ما بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » « 1 » .
قلت : وهذا الحديث هو بعض حديث الغدير وحديث الغدير بأجمعه قد صح تواتره متنا وسندا عند جميع الأمة وإن حصل الاختلاف بينهم بعد ذلك في معنى دلالته وكيفيتهما فالشيعة أجمع أكتع أبصع لا يختلفون فيما بينهم أن آخره الآتي ذكره - إن شاء اللّه تعالى - فيه نص على استخلاف النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لعلي أمير المؤمنين - عليهما السلام - بعده بلا فضل وإن اختلفت علماء الشيعة بعد ذلك إلى هل كونه نص جلي أم هو نص خفي ؛ فالإمامية ومن وافقهم على رأيهم في هذه المسألة من باقي فرق الشيعة اختاروا الأول ، وبعض أئمة العترة وبعض من تابعهم من خلص الشيعة وصفوتهم اختاروا الثاني .
قلت : والكلام على فائدة ذلك محله أصول الفقه ( إذ ) « 2 » لا يحتمله هذا المختصر .
وأما كيفية الاستدلال به وتبيين [ 11 ب - أ ] ما قصد به ونحو ذلك فسيأتي بيان ذلك في الباب الآتي - إن شاء اللّه تعالى .
قلت : وأما فرق المجبرة ومن نحا نحوهم من الحشوية ووافقهم على هذه المسألة بخصوصها وإن خالفهم في غيرها ودان بالتوحيد والعدل والوعد والوعيد وما يتعلق بذلك كالمعتزلة فإن جميعهم يقولون ليس فيه نص ، وإنما يدل على فضيلة عظيمة لأمير المؤمنين يختص بها على من سواه من المؤمنين .
هامش
( 1 ) الطبراني في الكبير ( 5 / 170 ح 4981 ) .
( 2 ) ساقط في ( ب ) .