تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
ومن قوى عنده بعده وإن خالفه في كثير من ذلك ولم يوجب ذلك اعتزى إلى صاحب المسألة الأولى ؛ بل يقع الخلاف في أكثر مما وقع فيه الوفاق . ومنها : إنما وافق من أيها أي أقوال أي العترة لم نمنعه ولا نرده ولا نبطل الحكم ولا الفتوى المستند إلى ذلك لوجه موافقته لفقه العترة وإن لم يكن قائله منهم ؛ ولهذا قال المنصور باللّه عليه السلام في أوائل الكراس الرابع من أول الجزء الثالث من ( الشافي ) « 1 » ما لفظه : إذا وافق بعض الفقهاء الإمام زيد بن علي - عليه السلام - في شيء من فروع الشريعة لا يكون به زيديا [ 161 - ب ] إذ ليس به فريق من الفقهاء إلا وقد وافق فريقا آخرا في شيء من أقواله ؛ فلو كان ذلك دلالة كونه على ذلك المذهب لكان المذهب في الفروع رأيا واحدا وكانت أيضا مختلفة لما وقع بينهم من الخلاف فيكون قائلا بأنه موافق مخالف ، وتابع وغير تابع ؛ وذلك غير [ 234 ب - أ ] معقول . انتهى كلامه عليه السلام . قلت : فلهذا قلت : ما وافق من أنها أقوال أيهم إذ العمل يكون بموافقتها من أقوال العترة ، لأنها وإن كانت أقوالهم أو بعضها مستندة إلى أصول الشرائع فلا يستند لها مع إضمار عدم المتابعة لأئمة العترة لأن نفس متابعة العترة شرط في صحة القول كما عرفت تحقيق هذا فيما أفهمته الأدلة فيما سبق ؛ فلو لا هذا لما كان أقوال العترة أولى بالمتابعة عليها من غيرهم مما له مستند من الكتاب والسنة ونحوهما « 2 » فافهم هذا فإنه مهم . قلت : ومنها أنما وجدناه من أقوالهم خارقا لما أجمع عليه العترة أو تعدى جميع أقوالهم لم يعمل به وينقض الحكم المستند إليه ولا يقبل الفتوى المخالفة « 3 » .
هامش
( 1 ) الشافي ( 3 / 85 ) . ( 2 ) في ( أ ) : ونحوها . ( 3 ) في ( أ ) : المخالف .