قلت : ووجدت في هامش شرح الغاية مما هو معلق على هذا البحث الذي هو قوله : « والمختار قبول من لا يرسل إلّا عن عدل » ما لفظه : يقال : بل وما شهد له ظاهر من الكتاب والسنة المعلومة أو وافقه عمل أهل البيت لأن المعتبر عندهم حصول اعتقاد جازم بقوله وصحته نقلا عن الأئمة . انتهى ، ولعله من كلام السيد العلامة يحيى بن إبراهيم جحاف « 1 » - رحمه اللّه .
قلت : ولأن المرسل من الحديث لا يدل إسناده على الإطلاق صحة متن الحديث ، ولا قرينة أيضا على صحته وذلك لما ذكر ابن الإمام - عليه السلام - في مقصد الخبر أيضا في شرح الغاية على قوله في المتن : « ولا شك أن الكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم معلوم الوقوع » ، وذلك ما معناه : أنه قد وضع المنافقون والزنادقة ومن يريد الانتصار لمذهبه ، كالخطابية والرافضة وبعض السالمية ، والمتكسبين ، والمترزقين بالحديث « 2 » ، والذين يبدلون الترغيب به على زعمهم وغيرهم أحاديث كاذبة ، ووضعوا لها أسانيد كاذبة ، ومن ذلك ما حكى عن عبد العزيز بن الحارث التميمي الحنبلي من رؤساء الحنابلة وأكابر البغاددة ، وذلك ما روى الخطيب الهيثم بإسناده إلى عمرو بن مسلم ، قال : حضرت مع عبد العزيز بعض المجالس فسئل عن [ 5 - ب ] فتح مكة ، فقال : عنوة . فطولب بالحجة
فقال : حدثنا ابن الصواف ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا عبد الرزاق عن معمر ، عن الزهري ، عن أنس : أن الصحابة اختلفوا في فتح مكة أكان صلحا أم عنوة ؟
فسألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال : « كان عنوة » قال عمرو بن مسلم : فلما قمنا سألته ؛ فقال : ضغتة في الحال أدفع به الخصم « 3 » .
هامش
( 1 ) هو يحيى بن إبراهيم بن يحيى الجحافي الحبوري ت ( 1102 ه ) ، له مؤلفات منها : إيضاح الأدلة على حجية إجماع العترة .
( 2 ) ينظر غاية السئول ( 2 / 45 - 47 ) .
( 3 ) غاية السئول ( 2 / 45 ، 47 ) .