قلت : وهذا الذي شجر بين الفريقين [ ما هو ] إلا في مسائل الفقه الفروعية ، فأما الأصول فرأيهم فيها واحد وقولهم فيها متحد .
قلت : وهذا الذي شجر بينهم من تصويب طائفة منهم أقوال إمام وطائفة منهم أقوال إمام آخر هو من الأسباب الباعثة لأئمة التحصيل على تحصيل المذهب في فروع الفقه ؛ لأن مثل ذلك تعدي من بعد إلى غير الطائفتين ، وما كان يعهد مثل ذلك في عصور أئمة السلف السابقين ، بل كان المقلد فيما أبيح له التقليد لهم فيه يسأل أحدهم فيعمل بقوله ويصوبه جمعهم وكأنه قول لكل واحد منهم وذلك لإمكان اجتماعهم ، وكانت تحصل المناظرة بينهم « 1 » حتى يتحد رأيهم .
قلت : فلهذا إنه [ 100 أ - أ ] لم ينبعث لهم داع إلى وضع مذهب يرتضونه للقاصر عن النظر ممن هو مستمسك بجماعتهم امتثالا منه - أي من المقصر - لقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي وإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » « 2 » ونحوه لإمكان اجتماعهم واتحاد رأيهم ، وذلك لأنها قد صحت الرواية عن الإمام القاسم بن إبراهيم أنه قال : أدركت مشيخة آل رسول اللّه « 3 » من ولد الحسن والحسين وليس بينهم اختلاف ، ومن بعده - عليه السلام - إلى صدور ما شجر بين أهل الجيل والديلم لم يعلم أنه شجر بين مقلديهم مثلما شجر بين تلك الطائفتين من الخلاف في مسائل الفروع ، ولو كان شيء من ذلك لنقل
هامش
( 1 ) في ( ب ) : المباطن منهم .
( 2 ) سبقت الإشارة إلى مصادره في الجزء الأول .
( 3 ) في ( ب ) : آل الرسول .