تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
قال فيه المنصور باللّه - عليه السلام - في ( الشافي ) : هو المتكلم الفقيه [ 99 ب - أ ] ، وكان في محل الإمامة ومنزل الزعامة « 1 » . ثم الإمام أمير المؤمنين المهدي لدين اللّه رب العالمين أبي عبد اللّه : محمد بن الداعي إلى اللّه الحسن بن القاسم بن [ الحسن بن علي ] بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب . قال فيه المنصور باللّه - عليه السلام - في ( الشافي ) : الذي قيل فيه لو مادت الدنيا بشيء لعظمه لمادت بعلم أبي عبد اللّه بن الداعي « 2 » ، درس - عليه السلام - في علم الحنفية والشافعية ، وأدرك من علم الفريقين ما لم يدركه علماء شيوخهم المحصلين لمذاهبهم ، وكان يسومهم امتحانه فيجيبهم بقول إمامهم وأصحابه على مذهبهم بحيث لا يغادر كلمة واحدة ولا معنى واحد ، وإن من بركته أن فقهاء الديلم كانوا في ذلك الوقت يعتقدون أن من خالف الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي [ 107 - ب ] في فتاوى فقهه وأقواله فيه فهو ضال ، وكل قول يخالفه فهو ضلالة ، وفقهاء الجيل كانوا يعتقدون مثل هذا في الإمام الناصر الأطروش - عليه السلام - ولم يسمع هنالك قبل دخوله - عليه السلام - إلى تلك الناحية أن كل واحد من القولين حقا ، فتكلم فيه - عليه السلام - وبينه وناظره وأحال مذاهبهم ، وكان فيهم تعصب شديد في هذا الباب حتى فسق بعضهم بعضا وربما كفروا فاعتقدوا بعد ذلك هذا المذهب وتصويب كل واحد من القولين بعد علاج شديد ، ولولا علمهم على سبيل الجملة أنه عالم لا يغادر فهمه لما انقادوا له ، فأنسوا بعد ذلك واستمر فيهم التصويب للقولين بتركه - عليه السلام .
هامش
( 1 ) الشافي ( 1 / 317 - 318 ) . ( 2 ) الشافي ( 1 / 321 ) .