قلت : وليس إنما توجد مسائله إلا في هذا الكتاب ، بل بحمد اللّه ما من إمام من الأئمة « 1 » السابقين واللاحقين ممن صنف منهم في أصول الفقه المعروفين إلا وكتبه الأصولية الفقهية تحكي كل مسألة من مسائله وكل قاعدة من قواعده ، وإنما منهم من اقتصر على ما اقتصر عليه المذكور بمثل ما ذكرنا أولا ، وإن كان هذا الأصل أخف منه حكما .
قلت : ومنهم من ذكر مع ذلك خلافات المخالفين « 2 » ، ومنهم من جمع بينهما مع إخراج أدلة كل فريق منهم على كل مسألة من مسائلهم عند ذكرها وفي محلها ورد على المخالفين بما رد شبههم أجمعين كمثل ما فعله مولانا ووالدنا العلامة المطلق ، الذي في كل فن من العلوم لا يسبق ولا يلحق ، شرف الدين أبو محمد : الحسين بن الإمام المنصور باللّه القاسم بن محمد صاحب شهارة ، المحمية بسر ذلك الأمجد ، في كتابه الذي سماه ( غاية السئول في علم الأصول ) وشرحه هو عليه السلام أيضا بالشرح الذي يبهر العقول ، الذي كثير ما قد اعتمدنا عليه في هذا المحصول ، وقد شرحه أيضا السيد العلامة : عبد الرحمن بن محمد الجحافي الحبوري رحمه اللّه وغيره ، وابن مطير « 3 » .
قلت : وهذان الكتابان اللذان هما : ( الكافل ) و ( الغاية ) وشرحهما [ 92 أ - أ ] معروفان متداولان معتبران عند الأئمة المتأخرين من خلصان « 4 » الزيدية أجمعين .
قلت : فإذا عرفت هذا فاعلم أن صفوة أئمة أهل البيت المطهرين وعلمائهم
هامش
( 1 ) في ( أ ) : أئمة .
( 2 ) في ( أ ) : ومنهم من ذكره مع خلافات المخالفين .
( 3 ) هو أحمد بن علي بن محمد بن إبراهيم مطير الحكمي ، توفي سنة ( 1075 ه ) ، له شرح على غاية السئول ، ينظر : أعلام المؤلفين الزيدية ص ( 147 ) ترجمة ( 124 ) .
( 4 ) خلصان : جمع خلص أي الخدن أو الصديق الخالص ويستوي فيه المفرد والجمع .