تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠

فصل

قال تعالى في سورة هود :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
[ هود : 112 ] قال الزمخشري - رضي اللّه عنه - في ( الكشاف ) « 1 » في تفسير هذه الآية : والنهي متناول للانحطاط في أهوائهم والانقطاع إليهم ومصاحبتهم ومجالستهم وزيارتهم ومداهنتهم . . . وذكرهم بما فيه تعظيم لهم قال : وتأمل قوله تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا
فإن الركون هو الميل اليسير ، وقوله :
إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
أي إلى « 2 » الذين وجد منهم الظلم ولم يقل إلى الظالمين ، قال : وحكي أن الموفق صلى خلف الإمام فقرأ بهذه الآية فغشي عليه فلما أفاق قيل له فقال : هذا فيمن ركن إلى من ظلم فكيف بالظالم ؟ . وعن الحسن رحمه اللّه : جعل اللّه الدين بين لاءين ( ولا تطغوا ، ولا تركنوا ) ، قال : ولما خالط الزهري السلاطين كتب إليه أخ له في الدين . قلت : قيل هو أبو حازم الأعرج واللّه أعلم - قال : قال : عافانا اللّه وإياك أبا بكر من الفتن فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك أن يدعو لك اللّه ويرحمك ، أصبحت شيخا كبيرا وقد أثقلتك نعم اللّه بما فهمك من كتابه وعلمك من سنة نبيه وليس كذلك أخذ اللّه الميثاق على العلماء قال سبحانه وتعالى :
لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ
[ آل عمران : 187 ] واعلم أن أيسر ما ارتكبت ، وأخف ما احتملت أنك آنست وحشة الظالم ، وسهلت سبيل لغي بدنوك ممن لم يؤد حقا ولم يترك باطلا حتى أدناك ، اتخذوك قطبا تدور عليك رحى باطلهم ، وجسرا يعبرون عليك إلى بلائهم ، وسلما يصعدون فيك إلى ضلالهم ، يدخلون بك الشك على العلماء ، ويقتادون بك قلوب الجهلاء ؛ فما أيسر ما عمروا لك في جنب [ 71 ب - أ ] ما
هامش
( 1 ) الكشاف ( 2 / 296 ) . ( 2 ) في ( ب ) : إلا .
بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 230 | علي بن عبد الله بن قاسم الشهاري الصنعاني