النصارى كلهم حتى هلكوا فقال اللّه تعالى :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ، فَإِنْ تَوَلَّوْا
- أعرضوا عن الإيمان -
فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ
[ آل عمران : 62 - 63 ] « 1 » .
ثم ساق بعده في هذا الفصل أيضا بطريقه إلى الخطيب ابن المغازلي الفقيه الشافعي - رضي اللّه عنه - ما رفع بسنده إلى جابر بن عبد اللّه قال : قدم وفد نجران على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : العاقب والطيب « 2 » فدعاهما إلى الإسلام فقالا :
أسلمنا يا محمد قبلك قال : كذبتما وإن شئتما أخبرتكما ما يمنعكما من الإسلام ؟
فقالا : فهات أنبئنا ! قال : « حبّ الصليب وشرب الخمر وأكل الخنزير »
فدعاهما إلى الملاعنة فوعداه أن يغادياه في الغداة فغدا رسول اللّه وأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين ثم أرسل إليهما فأبيا أن يجيباه وأقرا له بالخراج ، فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « والذي بعثني بالحق نبيا لو فعلا لأمطر عليهما الوادي نارا » ، ثم قال : قال جابر : فيهم نزلت هذه الآية :
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ . . .
الآية [ آل عمران : 61 ] .
قال : قال الشعبي : أبناءنا الحسن والحسين ، ونساءنا فاطمة ، ونفوسنا علي بن أبي طالب - عليه السلام - « 3 » .
قلت : وقال الإمام الحسن بن بدر الدين - عليه السلام - وفي بعض الأخبار عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « كنت ذات يوم في المسجد أصلي إذ هبط عليّ ملك له عشرون رأسا فوثبت لأقبل رأسه فقال : يا محمد أنت
هامش
( 1 ) العمدة الفصل ( 22 ) ص ( 189 ح 290 ) ومنه : غاية المرام ص ( 300 ) نقلا عن الثعلبي في تفسيره .
قلت : وأخرجه الزمخشري في الكشاف ( 1 / 434 ) ، الرازي في تفسيره ( 8 / 80 - 81 ) ، نور الأبصار ص ( 111 ) ، الدر المنثور للسيوطي ( 3 / 311 ) ، تفسير الخازن ( 1 / 243 ) ، دلائل النبوة لأبي نعيم ( 298 - 299 ) .
( 2 ) قال في النهاية لابن الأثير ( 3 / 268 ) : السيد والعاقب قال : في حديث نصارى نجران ( جاء السيد والعاقب ) هما من رؤسائهم وأصحاب مراتبهم ، والعاقب يتلو السيد .
( 3 ) مناقب ابن المغازلي ص ( 171 - 172 ) ح ( 310 ) ، العمدة لابن البطريق الباب ( 22 ) ص ( 190 - 191 ) حديث ( 291 ) .