تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بقاء النفس بعد فناء الجسد ( شرح أبى عبد الله الزنجانى ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
برهان عقلي لإثبات هذه المادة أي الهيولى وهو أن الجسم في نفسه متصل وللانفصال له قابلية ويستحيل أن يكون القابل لها هو الاتصال لنفسه لأن الشيء بنفسه لا يقبل عدمه فلا بد للاتصال من محل يقبل الانفصال وذلك المحل هو الهيولى والاتصال هو الصورة ، وعضد ابن رشد أزلية المادة بالنوع وحدوثها بالصورة بآيات من الكتاب المجيد وحاول بها نفى الحدوث الحقيقي أي خروج الشيء من العدم المحض كقوله تعالى
( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ )
حيث يقتضي بظاهره وجودا قبل إيجاد السماوات والأرض وهو العرش والماء وقوله تعالى
( ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ )
يقتضي بظاهره حدوث العالم بمشيئة إلهية عن مادة سابقة وهي الدخان للعالم وهو يقول : أن ليس في ظاهر الشرع ما يثبت أن الله تعالى كان موجودا بلا وجود مخلوق « 1 » أي مع العدم كما زعمه المتكلمون . وأما الفريق الثاني أي المتكلمون فمذهبهم حدوث المادة حدوثا حقيقيّا أي المادة عندهم خارجة عن العدم المحض بقدرة خفية أزلية لم ينكشف إلى الآن سرّها . وللعلامة نصير الدين الطوسي برهان عقلي في حدوث المادة والأجسام المتشكلة منها بأسرها : وهو أن الأجسام والمادة
هامش
( 1 ) كيف وقد جاء ( كان الله ولم يكن معه شيء ) ه . ن .
بقاء النفس بعد فناء الجسد ( شرح أبى عبد الله الزنجانى ) — صفحة 18 | خواجه نصير الدين الطوسي