مسكة ، وكذا حسن القافية فإنّها موجبة لميل النفوس والطبيعة ، الموجب لحصول الهداية وفهم المعجزة وقبول الشريعة .
وعن نحو كون بعض الفقرات بلا فائدة : أنّه ممنوع بلا شبهة ، بل المعلوم لكلّ أهل المعرفة أنّ لكلّ آية ظهرا وبطنا إلى بطون سبعة ، وأقلّ ما يتصوّر في نحو ما ذكر بيان سوء سلوك الأمّة وإتمام الحجّة ، ونحو ذلك من الفوائد الظاهرة كالاشتمال على جميع ما في الكتب السماويّة ، وبيان النعمة والقدرة وأمثال ذلك .
وعن إيراد ذي القرنين : أنّه مبنيّ على عدم الفرق بين الإسكندرين : الروميّ الصنميّ ، وغيره الصالح ، حتّى قيل : إنّه كان نبيّا ، ولعلّ الشبهة إنّما نشأت من صدور بناء السدّ بين يأجوج ومأجوج وغيرهم من كلّ منهما كما أفيد .
وعن الاختلاف : أنّ إنكار الاختلاف والنسخ يستلزم إنكار تعدّد الأديان ، وكون الناس من زمان آدم إلى الخاتم على دين واحد ، وهو خلاف البديهة مع أنّ العقل حاكم باختلاف الأحكام باختلاف المصالح في الأنام .
والحاصل : أنّ مناط التصديق على ثبوت الادّعاء بالمعجزة من غير فرق بين الأوّل والآخر ، وقد بيّنّا أنّ نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ادّعى النبوّة ، وأتى بالمعجزة المصدّقة ، فهو حقّ بحكم القوّة العاقلة ، فلو صدر منه صلّى اللّه عليه وآله ما يكون ظاهره محلّ الريبة لا بدّ من التأويل ، أو الحمل على المصلحة الكامنة والحكمة الباطنة ، أو نحو ذلك كما مرّ إليه الإشارة .
ومنها : أنّه جعل في الإسلام سبب النجاة عن عذاب الآخرة منحصرا في التوبة ، من غير أن يكون شيء من الأعمال الحسنة ، والعفو من الله ، أو كليهما سببا للنجاة ، لكون جزاء الأعمال الحسنة ما وعد الله [ لاهبط ] « 1 » السيّئة ، فلا يحصل بسببها النجاة .
والجواب : أنّه افتراء محض ومحض افتراء ؛ لشهادة الآيات والأخبار على أنّ
هامش
( 1 ) . كذا في الأصل .