تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الشفاعة ، والأعمال الحسنة ، والبكاء على مصائب الأئمّة عليهم السّلام سيّما سيّد الشهداء ، ونزول البلاء والمصائب ، ونحو ذلك من أسباب النجاة ، كالتوبة التي هي أيضا من المسقطات في جميع الأمم ، بل بالنسبة إلى آدم وبني آدم وغيرهم - كما لا يخفى على من لاحظ ما بيّن أحوال الأنبياء وغيرهم - مضافا إلى أنّ أمثال ذلك الاعتراض بعد ثبوت النبوّة أو الإمامة بالمعجزة المصدّقة من أفحش الأغلاط . ومنها : أنّ كتب الأنبياء السابقين مشتملة على الإشارة إلى بعث عيسى وأفعاله ، كما ورد في التوراة : « أنّ الأبناء يأخذون ابن السلطان ، والشيطان يلسع عقبه ، ووعد الله إبراهيم وإسحاق ويعقوب أن يبارك في أولادهم » . وفي شعيا : « أنّ بنتا باكرة تحمل وتضع ابنا » [ و ] غير ذلك من الإشارات ؛ ولهذا يكذّبه اليهود وسكتوا حتّى جرى دينه وانتشرت أحكامه التي هي على خلاف أهواء أنفسهم وهو من المعجزات . والجواب - مضافا إلى كذبه ؛ لأنّ اليهود كذّبوا عيسى عليه السّلام وقصدوا قتله ، وأنّ كونه ابنا خلاف العقل والنقل ، فيكون ما يدلّ عليه من الموضوعات والمحرّفات - : أنّا بيّنّا أنّ الكتب السماويّة مشتملة على بيان بعث نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، كما أنّ عيسى عليه السّلام قال :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
« 1 » . مع أنّ إثبات الشيء لا ينفي ما عداه ، فبعد الإتيان بالمعجزات المصدّقة والبراهين القاطعة لا بدّ من تصديق من أتى بها ، ونبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله ادّعى النبوّة الممكنة وأتى بالمعجزة المصدّقة بالتواتر والتظافر المفيدين للقطع العقلي كسائر القطعيّات ، وكلّ من ادّعى النبوّة الممكنة وأتى بالمعجزة المصدّقة فهو حقّ بلا شبهة ؛ لقبح إظهار المعجزة المصدّقة على يد الكاذب بالبديهة العقليّة ، فنبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله نبيّ مطلق
هامش
( 1 ) . الصفّ ( 61 ) : 6 .