تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
بِكُمْ
« 1 » وهو مشتمل على المعاني البديهيّة ، كما في قوله :
وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ
« 2 » وعلى غير الواقع ، مثل ما دلّ على أن آمن ذا القرنين ، مع أنّ المستفاد من كتب التواريخ ونحوها أنّه لم يؤمن ، بل كان صنميّا - وعلى الاختلاف الذي حملوه على الناسخ والمنسوخ اللذين ليسا في التوراة والإنجيل حتّى أنّ الإنجيل [ جاء ] لتكميل التوراة من غير أن يكون ناسخا . ولا ريب أن الاختلاف غير جائز من الله العالم بجميع الأشياء بحسب الماضي والحال والاستقبال . والحاصل : أنّ من علم نبوّة أحد ثمّ رأى منه نحو تلك الأقوال والأعمال لا بدّ له من تأويلها . وأمّا من لم يكن عالما بنبوّة شخص ورأى منه نحو ما ذكر من الأمور المنكرة يحصل له اليقين بعدم نبوّته ، ولو صدر منه أمر غريب يحكم بأنّه ليس من الله . والجواب عن نفي البلاغة واضح ممّا مرّ ، فإنّ حسن نظم القرآن وترتيبه حسّي لا يحتاج إلى البيان سيّما بعد ملاحظة العجز عن الإتيان بمثله لبلغاء عدنان وقحطان ، وأنّ المعاندين تركوا المقابلة بالحروف وارتكبوا المقاتلة بالسيوف . وبالجملة : بلاغة الكلام إنّما هي بسبب كونه بمقتضى المقام ، ولو كان على خلاف النظم الطبيعيّ والترتيب الظاهريّ ، بسبب كونهما من أسباب تغيّر المخاطب وتحرّك سبب شرّه وعدم قبوله الحقّ ، وبين البلاغة والترتيب الطبيعيّ عموم من وجه ، والمعترض لم يدركها بوجه . وعن الاشتمال على التكرار : أنّ التكرار لفائدة ومناسبة مطلوب في العرف والعادة ، سيّما في مقام الإرشاد والهداية وإتمام الحجّة ، كما لا يخفى على من له أدنى
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 15 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 92 .