مضافا إلى ما حكي أنّه ورد في الإنجيل ما معناه أنّ المسيح قال : « أطلب من أبى أن يعطيكم فارقليطا آخر ويبقى معكم أبدا » « 1 » .
وأيضا قال في موضع آخر : وفارقليط روح مقدّس يرسله أبي ، ويعلّمكم كلّ شيء ، ويذكّركم جميع ما قلت لكم » « 2 » .
وأيضا قال في موضع آخر : « أقول لكم ما هو الحقّ من أنّ ذهابي أولى لكم ؛ لأنّي إن لم أذهب لا يجيء إليكم فارقليط وإن ذهبت أرسله إليكم » « 3 » .
وأيضا قال : « إذا جاء الروح الحقّ علّمكم ما هو الحقّ ، ولا ينطق من عند نفسه ، ويعظّمني ، ويبشّر جميع الطوائف بالجنّة » « 4 » . ونحو ذلك غير ما ذكر من الآيات الإنجيليّة الدالّة على أنّ الله تعالى ذكر نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الإنجيل ؛ لأنّ فارقليط اسمه فيه ، كما لا يخفى على المتتبّع .
وقوله : « أبي » - لو سلّم كونه من عيسى عليه السّلام وعدم كونه من الموضوعات - لعلّه تكلّم على زعمهم ، أو محمول على معنى الترتبيّة ونحو ذلك .
ومنها : أنّ حاكي المعجزات بعد البعثة من كان ناقلا لها في أيّام الجاهليّة فلا اعتماد بقولهم أصلا .
الجواب واضح ؛ لأنّ إنكار حصول العلم بالتواتر والتظافر ، والخبر المحفوف بالقرائن القطعيّة إنكار للبديهة ، مع اختلاف الناقلين بالبديهة .
ومنها : أنّ محمّدا روّج دينه بالقوّة البشريّة ، لا الإلهيّة كسائر الأنبياء .
والجواب واضح أيضا ؛ لأنّ المعجزة الثابتة كما بيّنّا لا تكون إلّا بتصديق الله وإعانته ، وكذا بعض حروبه ، كما قال الله تعالى :
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ
« 5 » .
هامش
( 1 ) . حكاه المجلسي في « بحار الأنوار » 15 : 210 - 211 .
( 2 ) . حكاه المجلسي في « بحار الأنوار » 15 : 210 - 211 .
( 3 ) . حكاه المجلسي في « بحار الأنوار » 15 : 210 - 211 .
( 4 ) . حكاه المجلسي في « بحار الأنوار » 15 : 211 .
( 5 ) . التوبة ( 9 ) : 25 .