[ 5 ] ومنها : حديث شاة أمّ معبد ، وذلك أنّه صلّى اللّه عليه وآله عند مهاجرته من مكّة - مع أبي بكر وغيره - مرّ على أمّ معبد فسألوا تمرا أو لحما ليشتروا ، فلم يصيبوا عندها شيئا إلّا شاة بلا لبن خلقها الجهد ، فبعد الاستئذان للحلب دعا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله بإناء ، فحلب فيه ، فسقاها حتّى رويت ، وسقى أصحابه حتّى رووا ، فشرب صلّى اللّه عليه وآله فقال : « ساقي القوم آخرهم شربا » فشربوا جميعا عللا بعد نهل ، ثمّ حلب فيه ثانيا ، ثمّ ارتحلوا عنها ، الخبر « 1 » .
[ 6 ] ومنها : خبر سراقة بن جعشم ، وهو أنّه تبعه صلّى اللّه عليه وآله وهو متوجّه إلى المدينة فساخت قوائم فرسه حتّى تغيّبت بأجمعها في الأرض ، وهو بموضع جدب وقاع صفصف ، فعلم أنّ الذي أصابه أمر سماويّ ، فنادى : يا محمّد ، ادع ربّك يطلق لي فرسي ، وذمّة الله عليّ أن لا أدلّ عليك أحدا ، فدعا له فوثب جواده كأنّه أفلت من أنشوطة ، « 2 » فعلم بما رأى أنّه سيكون له نبأ ، فقال : اكتب أمانا ، فكتب وانصرف « 3 » .
[ 7 ] ومنها : حديث الغار ، وهو أنّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا أوى عند الهجرة إلى غار بقرب مكّة ، فخرج القوم يطلبه ، فأعمى الله أثره - وهو نصب أعينهم - وبعث سبحانه العنكبوت فنسجت في وجه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فسترته ، وبعث حمامتين وحشيّتين فوقعتا بفم الغار ، فمن تعجّل منهم لينظر من في الغار بقدر أربعين ذراعا رجع إلى أصحابه ، فقالوا له :
ما لك لا تنظر في الغار ؟ فقال : رأيت حماما بفم الغار فعلمت أن ليس فيه أحد ، وسمع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما قال « 4 » .
[ 8 ] ومنها : كلام الذئب . بيانه أنّ رجلا كان في غنمه يرعاها ، فأغفلها سويعة من نهاره . فعرض ذئب فأخذ منها شاة ، فأقبل يعدو خلفه ، فطرح الذئب الشاة ، ثمّ كلّمه
هامش
( 1 ) . المصدر السابق .
( 2 ) . الأنشوطة هي العقدة التي يسهل انحلالها . انظر « المعجم الوسيط » : 922 « ن . ش . ط » .
( 3 ) . « الكافي » 8 : 218 - 219 ، ح 378 ؛ « إعلام الورى » 1 : 77 - 78 ، وقد صحّحنا النقل على المصدر .
( 4 ) . « إعلام الورى » 1 : 78 - 79 .