وعن عبد الله بن مسعود أنّه قال : « انشقّ القمر حتّى صار فرقتين ، فقال كفّار أهل مكّة ؛ هذا سحر سحركم به ، قال : فسئل السفار وقد قدموا من كلّ وجه ، فقالوا :
رأيناه » « 1 » .
وبيانه على ما روي عن الصادق عليه السّلام : « أنّه كان في الليلة الرابعة عشرة من ذي الحجّة باستدعاء أربعة عشر نفرا من أصحاب العقبة - بعد تخيير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لهم في اختيار أيّ معجزة يريدون واختارهم شقّ القمر - ونزل جبرئيل من الله تعالى واختاره فيه بأنّ جميع مكوّنات العالم العلوي والسفلي مطيعة له ، فعند ذلك أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله للقمر بالانشقاق ، فانشقّ ، فسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمؤمنون شكرا ، وبعد رفع الرأس قال المنافقون : قل للقمر أن يرجع إلى حاله الأوّل ، فأمر ، فرجع ، ثمّ لمّا قالوا :
قل له أن ينشق ثانيا ، فانشقّ ، فقالوا : إخواننا في السفر إلى الشام واليمن فإذا رجعوا نسألهم عن حال القمر فإن رأوا كما رأيناه ، علمنا أنّه من الله ، وإلّا فنقول : هذا سحر مستمرّ » « 2 » .
ودفعه أنّه لو كان سحرا لما وقع ذلك ، ولمّا كان .
[ 2 ] ومنها : مجيء الشجرة إليه صلّى اللّه عليه وآله ، فعن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « لقد كنت معه صلّى اللّه عليه وآله لمّا أتاه الملأ من قريش فقالوا : يا محمّد ، إنّك قد ادّعيت عظيما لم يدّعه آباؤك ، ولا أحد من بيتك ، ونحن نسألك أمرا إن أجبنا إليه وأريناه علمنا أنّك نبيّ ورسول ، وإن لم تفعل علمنا أنّك ساحر كذّاب ، فقال لهم : وما تسألون ؟ » قالوا : تدعو لنا هذه الشجرة حتّى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : إنّ الله على كلّ شيء قدير ، فإن فعل ذلك بكم تؤمنون وتشهدون بالحقّ ؟ قالوا : نعم ، قال : فإنّي سأريكم ما تطلبون ، وإنّي لأعلم أنّكم لا تفيئون إلى خير ، وإنّ فيكم من يطرح في
هامش
( 1 ) . « إعلام الورى » 1 : 84 .
( 2 ) . « بحار الأنوار » 17 : 351 - 352 ، ح 1 ، بتفاوت يسير .