الماء ، فلمّا اشتدّ عطش أصحابه حمل عليهم وفرّقهم وملك الشريعة ، فأراد أصحابه أن يفعلوا ذلك فنهاهم عن ذلك ، وقال : « افسحوا لهم عن بعض الشريعة ففي حدّ السيف ما يغني عن ذلك » « 1 » .
( وأشرفهم خلقا وأطلقهم وجها ) حتّى نسب إلى الدعابة به مع شدّة بأسه وهيبته .
قال صعصعة بن صوحان : كان فينا كأحدنا في لين جانب وشدّة تواضع وسهولة قياد ، وكنّا نهابه مهابة الأسير المربوط للسيّاف الواقف على رأسه « 2 » .
( وأقدمهم إيمانا ) يدلّ على ذلك ما روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « بعثت يوم الاثنين وأسلم عليّ يوم الثلاثاء ، ولا أقرب من هذه المدّة » « 3 » ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « أوّلكم إسلاما عليّ بن أبي طالب عليه السّلام » « 4 » .
وما روي عن عليّ أنّه كان يقول : « أنا أوّل من صلّى وأوّل من آمن بالله ورسوله ، لا يسبقني إلى الصلاة إلّا نبيّ الله » « 5 » ، وكان قوله مشهورا بين الصحابة ولم ينكر عليه منكر فدلّ على صدقه ، وإذا ثبت أنّه أقدم إيمانا من الصحابة كان أفضل منهم ؛ لقوله تعالى :
السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
« 6 » وروي أنّه قال عليه السّلام على المنبر بمشهد من الصحابة : « أنا الصدّيق الأكبر آمنت قبل إيمان أبي بكر ، وأسلمت قبل أن يسلم » « 7 » ، ولم ينكر عليه منكر فيكون أفضل من أبي بكر .
( وأفصحهم لسانا ) على ما يشهد به كتاب نهج البلاغة ، وقال البلغاء : إنّ كلامه دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق « 8 » ، ( وأسدّهم رأيا وأكثرهم حرصا على إقامة حدود الله تعالى )
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : 22 - 24 .
( 2 ) . المصدر السابق : 25 .
( 3 ) . « كنز الفوائد » : 21 .
( 4 ) . « المستدرك » للنيسابوري 3 : 136 .
( 5 ) . « بحار الأنوار » 38 : 203 و 241 و 257 .
( 6 ) . الواقعة ( 56 ) : 10 .
( 7 ) . « الاحتجاج » 2 : 311 .
( 8 ) . راجع « بحار الأنوار » 41 : 145 .