( ولانتفاء سبق كفره ) فإنّه لم يكفر بل من حين بلوغه كان مسلما مؤمنا بخلاف باقي الصحابة ، فإنّهم كانوا قبل بعثة النبيّ كفرة .
( ولكثرة الانتفاع به ) ، يعني انتفاع المسلمين به أكثر من انتفاعهم بغيره ، يدلّ على ذلك كثرة حروبه وشدّة بلائه وقوّة شوكة الإسلام به .
( وتميّزه بالكمالات النفسانيّة ) كالعلم والشجاعة والسخاوة وحسن الخلق ( والبدنيّة ) كمزيد القوّة وشدّة البأس ( والخارجيّة ) من كونه ابن عمّ رسول الله وزوج البتول وأبا السبطين إلى غير ذلك .
وأجيب بأنّه لا كلام في عموم مناقبه ووفور فضائله واتّصافه بالكمالات واختصاصه بالكرامات ، إلّا أنّه لا يدلّ على الأفضليّة ، بمعنى زيادة الثواب والكرامة عند الله تعالى ، بعد ما ثبت من الاتّفاق الجاري مجرى الإجماع على أفضليّة أبي بكر ثمّ عمر ، ودلالة الكتاب والسنّة والآثار والأمارات على ذلك .
أمّا الكتاب : فقوله تعالى :
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى
« 1 » على أنّها نزلت في أبي بكر ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عنده نعمة تجزى وهي نعمة التربية .
وأمّا السنّة : فقوله صلّى اللّه عليه وآله : « اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر » ، « 2 » ودخل في الخطاب عليّ عليه السّلام فيكون مأمورا بالاقتداء ، ولا يؤمر الأفضل والمساوي بالاقتداء سيّما عند البيعة .
وقوله عليه السّلام : « لو كنت متّخذا خليلا دون ربّي لاتّخذت أبا بكر خليلا ، لكن هو شريكي في ديني وصاحبي الذي أوجبت له صحبتي في الغار وخليفتي في أمّتي » « 3 » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « وأين مثل أبي بكر كذّبني الناس وصدّقني وآمن بي ، وزوّجني ابنته
هامش
( 1 ) . الليل ( 92 ) : 17 - 19 .
( 2 ) . « مسند أحمد » 9 : 74 ، ح 23305 ؛ « مجمع الزوائد » 9 : 40 ، ح 14356 .
( 3 ) . « صحيح البخاري » 3 : 1338 ، ح 3456 - 3458 ؛ « لقط اللآلئ » : 51 .