تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
أرض أو ليل أو نهار إلّا أنا أعلم فيمن نزلت ؟ وفي أيّ شيء نزلت من آية ؟ » « 1 » وإذا كان أعلم كان أفضل . ( ولقوله تعالى :
وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ
« 2 » ) ليس المراد به نفسه ؛ لأنّ أحدا لا يدعو نفسه . كما لا يأمر نفسه . وليس المراد فاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ؛ لأنّهم اندرجوا في قوله تعالى :
أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ
« 3 » فلا بدّ وأن يكون شخصا آخر غير نفسه وغير فاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وليس غير عليّ بالإجماع ، فتعيّن أن يكون عليّا . وبيان دلالته على كونه أفضل الصحابة أنّ دعاءه للمباهلة يدلّ على أنّه في غاية الشفقة والمحبّة لعليّ وإلّا لقال المنافقون : إنّ الرسول لم يدع للمباهلة من يحبّه ويحذر عليه من العذاب . ( ولكثرة سخائه على غيره ) يدلّ على ذلك ما اشتهر عنه من إيثار المحاويج على نفسه وأهل بيته حتّى جاد بقوته وقوت عياله وبات طاويا هو وإيّاهم ثلاثة أيّام حتّى أنزل الله في حقّهم :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
« 4 » . وتصدّق في الصلاة بخاتمه ونزل في شأنه :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
« 5 » . ( وكان أزهد الناس بعد النبيّ ) لما تواتر ، وتصدّق مرّة أخرى بجميع ما يملكه وقد كان يملك حينئذ أربعة دراهم لا غير فتصدّق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا ، وإعراضه عن لذّات الدنيا مع اقتداره عليها ؛ لاتّساع أبواب الدنيا عليه ، ولهذا قال : « يا دنيا يا دنيا إليك عنّي أبي تعرّضت أم إليّ تشوّقت ؟ لا حان حينك هيهات غرّي غيري ،
هامش
( 1 ) . « تفسير فرات الكوفي » 1 : 188 ، الرقم 239 - 21 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 61 . ( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 61 . ( 4 ) . الإنسان ( 76 ) : 8 . ( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 55 .