تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
صنائع لنا » « 1 » مع إثبات سائر أنواع العلّة أيضا ، فإنّ ذلك يقتضي إثبات الألوهيّة والربوبيّة لهما بل سائر الأئمّة الطاهرين كما هو مفاد سائر كلماته ، وذلك غلوّ وإنكار لضروري الدين ، فيكون من الكافرين . ومثله ما حكي عن بعض من تبعه من أنّه قال - في بيان وجه ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام من قوله عليه السّلام : « عرفت ما كان وما يكون » « 2 » - : « إنّ الموجودات كلّها - بسماواتها وأرضها وعرشها وكرسيّها وملائكتها وجنّها وحيوانها ونباتها وجمادها ، وكلّ ما يحصل من قرانها وأوضاعها وجميع ما يرى وما لا يرى ، ومن يتقلّب في الجنّة والنار وحقيقتهما وحقائق الأنبياء وسائر ما خلق الله عزّ وجلّ كلّها - على العموم الاستغراقي الحقيقي بالنسبة إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام نسبة أعمالك وحركاتك من قيامك وقعودك وكلامك بالنسبة إليك ، فكلّ الوجود آثاره وأعماله وظهوراته وشئوناته بالاختيار ، كما أنّك تقوم وتقعد وتتكلّم وتسكت ، لكنّه ليس مستقلّا فيها ، وقد ظهرت منه هذه الأعمال والوجودات كلّها بسرّ الأمر بين الأمرين ، فهو عليه السّلام حامل اللواء والذات في الذوات للذات ، فالعالم بيته الذي بناه بقدرة الله تعالى وكلّ ما في العالم آلات البيت التي أحدثها على حكم المقتضيات والأوضاع ، أنشأ مادّتها بالله تعالى باختراعه لا من شيء ، وصورتها لا من شيء فهو - روحي فداه - صاحب البيت ورسول الله صلّى اللّه عليه وآله فخره وسيّده ، والله تعالى من ورائهم محيط . فظهرت قدرة الله فيهم فتحمّلوا أوامره ونواهيه وأحكامه الوجوديّة والشرعيّة ، كما قال في الحديث القدسي : « ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن » « 3 » ، فهم وسعوا جميع أحكام الربوبيّة ، فظهرت لهم أحكامها ، ولمّا تمحّضوا
هامش
( 1 ) . « جوامع الكلم ، الرسالة الرشتيّة » : 157 ؛ « بحار الأنوار » 33 : 58 . ( 2 ) . لم نعثر عليه فيما لدينا من المصادر . ( 3 ) . حديث قدسي رواه المجلسي في « بحار الأنوار » 55 : 39 .