تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
والثاني عشر : الإمام محمّد بن الحسن المهديّ ، وهو آخر الأئمّة وصاحب الزمان عليه السّلام ، وهو موجود ، حيّ الآن ، غائب عن أعين الأعيان ، وسيظهر بإذن الله المنّان ، ويملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت جورا وظلما ، عجّل الله فرجه وسهّل مخرجه . ووجهه - إجمالا - : أنّه لمّا ثبت أنّ بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لطف يتمّ به النظام ، ويبقى به لأمر الدين والدنيا قوام ، وأنّه لا يبقى إلى آخر التكليف ، بل يجري عليه الموت كما قال تعالى :
إِنَّكَ مَيِّتٌ
« 1 » ، وجب بمقتضى اللطف والحكمة نصب خليفة ورئيس يقوم مقامه ، ويحفظ شريعته وأحكامه ؛ لئلّا يبطل الحجّة . ويجب أن يكون النائب كالمنوب عنه في العلم والعصمة والتنزّه عمّا يوجب النفرة وعدم إتمام الحجّة ؛ لأنّ ذلك أيضا لطف واجب في الحكمة ، ويجب على العباد الطاعة ، ولا يعلم ذلك إلّا بالمعجزة أو بتنصيص صاحب المعجزة ، ولم يكن بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الأمّة إلّا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام - المماثل له في كلّ فضيلة إلّا النبوّة - وأولاده المذكورون بلا ريبة ، فيجب على الله تعالى بالوجوب العقليّ نصبهم ؛ حفظا للشريعة ، وإتماما للحجّة وإبقاء القائم المنتظر الذي سيظهر بمقتضى الحكمة ، ففي هذا الأصل - الذي هو أيضا من الأصول - يقع الكلام في خمسة فصول : الأوّل : في ثبوت الإمامة المطلقة لواحد من أهل الدين على وجه النيابة الخاصّة عن خاتم النبيّين على جميع المكلّفين في أمر الدنيا والدين ، بثبوت الرئاسة ووجوب الطاعة إمكانا وفعلا في الجملة ، بل ثبوتهما في الجملة لأمير المؤمنين عليه السّلام الّذي به إكمال الدين كما نصّ به القرآن المبين ، وهذا الاعتقاد من أصول الدين ، فالمخالف - كالخوارج - خارج عن الدين . الثاني : في العصمة ، بمعنى أنّ الإمام عليه السّلام يجب أن يكون معصوما ، وهو من أصول
هامش
( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 30 .
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 207 | محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )