تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
معلومة لهم » « 1 » . انتهى ما أردنا نقله . ولا يخفى ما فيه على من لاحظ عقله لاقتضائه الغلوّ بالنسبة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وإنكار ما هو ضرورة الدين ، ومثله ما قاله في موضع آخر : « بل الموجودات الكائنة من العينيّة والشهوديّة كلّها متقوّمة بتخيّلات الإمام وتصوّراته ، إذا سكن عنهما انعدم العالم ، فتصوّرهم عليهم السّلام علّة للكون كما أنّ تصوّرك للكتابة والقيام مثلا علّة لهما لا يمكن تحقّقهما بدونه - إلى أن قال - : قوام تلك الخزائن المنقسمة إلى تينك الخزانتين بالإمام بسرّ الأمر بين الأمرين » . ثمّ قال : « والهاء هو المخفّف من الله وإذا أشبعت كانت هو ؛ لأنّ الضمّ بالإشباع يتولّد منه الواو و « هو » إذا نزلت في رتبة الأسماء عن رتبة المسمّى كان الاسم المقدّس العليّ ؛ ولذا قال عزّ وجلّ - إشارة إلى ما ذكرنا من غير الإشباع في قوله تعالى - :
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
« 2 » ومع الإشباع في قوله عزّ وجلّ :
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
» « 3 » فافهم ، فإنّ ذلك خارج عن الدين . والحاصل : أنّ الكلام في هذا المقام بل كلّ مقام يمكن أن يقع في الإمكان الذاتي والوقوعي والوقوع ، وفي مرحلة الوقوع يمكن أن يكون المنع من جهة الدليل على العدم ، ويمكن أن يكون من جهة عدم الدليل ، فلا بدّ للمثبت المستدلّ من إقامة البرهان والدليل السالم عن المعارض أو الراجح ، فنقول فيما نحن فيه : إنّ الكلام إن كان في الإمكان الذاتي بمعنى عدم ترتّب الاستحالة على فرض الإيجاد فالحقّ مع المثبت بالنسبة إلى عالم الأنوار ، نظير ما يدّعيه الحكماء في العقول العشرة سيّما العقل العاشر . نعم ، ذلك محال بالنسبة إلى عالم الأجساد والأجسام ؛ لبداهة تأخّره عن كثير
هامش
( 1 ) . لم نعثر على قول هذا البعض . ( 2 ) . الزخرف ( 43 ) : 4 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 255 .