وإن خطر ببالك من أين ، وكيف نعلم أنّ ذلك الكلام ممّا لم يتكلّم به الله ؟
قلت - في مقام بيان علامة يعرف بها الحقّ والباطل ، وكون ما يتكلّم به كلاما ألقاه الله في فيه - إنّ كلّ ما يتكلّم به ذلك النبيّ باسم الله ولا يقع ولا يأتي ، كلّ ذلك ممّا لم يتكلّم به الله ، بل يقصده وهو نفسه تكلّم ذلك النبيّ ، لا تخف منه فاقتله » « 1 » .
ويستفاد من ذلك أنّ النبيّ الموعود لا بدّ أن يكون صاحب الشريعة المستقلّة المشتملة على الأحكام الجديدة اللاحقة - كموسى - المستلزمة لنسخ ما تقدّم ولو في الجملة ولا بدّ أن يكون مدّعيا للنبوّة ، ومخبرا عن الله لا عن الأصنام والأنداد ، ومخبرا للغيب الاستقباليّ الذي يصير واقعا بعد إخباره . وذلك النبيّ هو محمّد بن عبد الله بلا شبهة ؛ لأنّه ادّعى النبوّة بالتواتر والضرورة ، وأخبر عن الله بالبديهة كما يشهد عليه نحو قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
« 2 » .
وأخبر بالمغيبات التي صارت واقعة بعد إخبارها كما يشهد عليه نحو قوله تعالى :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا
« 3 » ، وقوله تعالى :
لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
« 4 » ، وأنّه لا نبيّ بعده في قوله تعالى :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
« 5 » ، وواقعة كربلاء في « كهيعص » « 6 » فقد ورد أنّ « الكاف » إشارة إلى كربلاء ، و « الهاء » إلى هلاك العترة الطاهرة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والياء إلى يزيد ، و « العين » إلى عطشهم ، و « الصاد » إلى صبر الحسين عليه السّلام « 7 » .
هامش
( 1 ) . « العهد العتيق » ، سفر التثنية ، 18 ، الآية 15 - 22 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 58 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 24 .
( 4 ) . الإسراء ( 17 ) : 88 .
( 5 ) . الأحزاب ( 33 ) : 40 .
( 6 ) . مريم ( 19 ) : 1 .
( 7 ) . « الاحتجاج » 2 : 463 ؛ « بحار الأنوار » 14 : 178 ، ح 14 .