تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
إل پانيم » « 1 » . فإنّ هذه الآية من الله تعالى بلا خلاف . نعم ، اختلفوا في أنّ المخبر بها هل هو موسى عند قرب موته ، أو يوشع بن نون النبيّ الذي كان وصيّه بلا فصل بعد موته بلا فصل ؟ ولا شكّ أنّها تدلّ على أنّ النبيّ الموعود ليس عيسى الذي كان من بني إسرائيل من ذريّة يهودا ، فتدلّ على فساد اعتقاد النصرانيّ المعارض المدّعي بأنّه عيسى ، فيكون غيره الذي ادّعى النبوّة ، وأخبر عن الله ، وأخبر بالغيب الاستقبالي الذي صار واقعا ، وهو نبيّنا محمّد بن عبد الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . بيان ذلك : أنّ الألفاظ مرّ بيان كلّها إلّا « يداعو » و « پانيم » : و « يداعو » - بالياء المثنّاة التحتانيّة المفتوحة ، والدال المهملة المفتوحة الإشباعيّة التي تتولّد منها الألف ، ثمّ العين المهملة المضمومة مع الواو الثابتة خطّا لا لفظا - بمعنى : لعلمه ، من الإعلام . « پانيم » - بالياء المثلّثة التحتانيّة العبريّة ، المفتوحة بالفتحة الإشباعيّة التي تتولّد منها الألف ، ثمّ النون المكسورة مع الياء التحتانيّة ، والميم الساكنتين - بمعنى : الوجه ، وبعد ضمّ « إل » - بكسر الهمزة - بمعنى : « على » ، يكون بمعنى المشافهة . فتدلّ الآية المزبورة على أنّه لا يجيء من بني إسرائيل نبيّ مثل موسى يتكلّم معه الله بالمشافهة ، فيجب أن يكون من غيره ممّن له علامة الصدق المذكورة وهو نبيّنا محمّد بن عبد الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما مرّ . فإن قلت : إنّ ذلك النبيّ الموعود لعلّه من أولاد « عسو » أخي يعقوب المتولّد معه توأمين . قلت : مع أنّه لم يجئ من نسله أحد يدّعي ذلك ، ولا يمكن إهمال العباد الذين حملهم محمّد بن عبد الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على دينه - على تقدير كذبه - أنّ « عبدياه » النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخبر عن الله أنّ عسو منقرض النسل ، وأنّه لم يبق منه أحد .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق .