تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وكذا الإخبار الغيبي الاستقباليّ بالنسبة إلى أهل الروم بقوله تعالى :
ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ
« 1 » . إلى غير ذلك من الأخبار الغيبيّ الاستقباليّ الذي يعدّ أخباره واقعا ، كما يشهد به التتبّع والاستقراء في التواريخ والأفواه على وجه التكاثر والتواتر . فإن قلت : مقتضى قوله تعالى : « ميقرب أخهم » - أي : من بين إخوتهم - أنّ ذلك النبيّ لا بدّ أن يكون سبطا من أسباط بني إسرائيل ، وهو عيسى الذي كان من بني إسرائيل . قلت أوّلا : إنّ الضمير عائد إلى بني إسرائيل ، وعيسى عليه السّلام كان منهم ومن أولاد يهودا لا من إخوتهم ، فإن كان هو المراد لزم أن يقول : منهم ، كما قال الله تعالى :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ
« 2 » . فلا يمكن أن يقال : إنّ النبيّ الموعود الذي يوجد الله كلامه في فيه وله الأحكام المستقلّة المخالفة لأحكام موسى عليه السّلام هو عيسى عليه السّلام أو سيجيء من بني إسرائيل . ويشهد على ذلك قوله : « م اخحا » فإنّه جعل جميع بني إسرائيل في حكم الواحد وأضيف إليهم ما هو بمعنى الإخوة ، فيستفاد منه أنّه لا بدّ أن يكون ذلك النبيّ من غير بني إسرائيل كما لا يخفى على من له أدنى إدراك وإنصاف . فتعيّن أن يكون هو نبيّنا محمّد بن عبد الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي هو من أولاد إسماعيل الذي هو أخ لإسحاق ، الذي هو أب ليعقوب الملقّب بإسرائيل ؛ لتولّدهما من إبراهيم الخليل . والحاصل : أنّ كلّ من تولّد من إسرائيل سمّوا ببني إسرائيل ، وكلّ من تولّد من إسماعيل سمّوا ببني إسماعيل ، فالنبيّ الموعود الذي وعدنا الله أن يبعثه من إخوة بني إسرائيل - لا منهم - لا بدّ أن يكون من بني إسماعيل ويكون كموسى صاحب
هامش
( 1 ) . الروم ( 30 ) : 1 - 4 . ( 2 ) . الجمعة ( 62 ) : 2 .