إلى الوجود والعدم ، والنسبة لا تعقل إلّا بين شيئين .
قال : ( وفائدة الحمل ) .
أقول : هذا وجه رابع يدلّ على المغايرة بين الوجود والماهيّة .
وتقريره : أنّا نحمل الوجود على الماهيّة ، فنقول : الماهيّة موجودة ، فنستفيد منه فائدة معقولة لم تكن حاصلة لنا قبل الحمل .
وإنّما تتحقّق هذه الفائدة على تقدير المغايرة ؛ إذ لو كان الوجود نفس الماهيّة ، لكان قولنا : « ماهيّة موجودة » بمنزلة [ قولنا ] « 1 » : « ماهيّة ماهيّة » أو « الوجود وجود » والتالي باطل فكذا المقدّم .
قال : ( والحاجة إلى الاستدلال ) .
أقول : هذا وجه خامس يدلّ على أنّ الوجود ليس هو نفس الماهيّة ولا جزءا منها .
وتقريره : أنّا نفتقر في نسبة الوجود إلى الماهيّة إلى الدليل في كثير من الماهيّات ، ولو كان الوجود نفس الماهيّة أو جزءها لم نحتج إلى الدليل ؛ لاقتضاء الافتقار إلى الدليل المغايرة بين الموضوع والمحمول ، والشكّ في النسبة الممتنع تحقّقه في الذاتي .
قال : ( وانتفاء التناقض ) .
أقول : هذا وجه سادس يدلّ على الزيادة .
وتقريره : أنّا قد نسلب الوجود عن الماهيّة ، فنقول : « ماهيّة معدومة » ولو كان الوجود نفس الماهيّة لزم التناقض ؛ لكونه بمنزلة قولنا : « الموجود ليس بموجود » أو كان جزءا منها لزم التناقض أيضا ؛ لأنّ تحقّق الماهيّة يستدعي تحقّق أجزائها التي من جملتها الوجود ، فيستحيل سلبه عنها ، وإلّا لزم اجتماع النقيضين ، فتحقّق انتفاء التناقض يدلّ على الزيادة .
هامش
( 1 ) . الزيادة أضفناها من « كشف المراد » : 26 .