تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
فعن أبي الحسن الأشعري وأبي الحسين البصري وجماعة تبعوهما : أنّ وجود كلّ ماهيّة نفس تلك الماهيّة « 1 » . وقال جماعة من المتكلّمين والحكماء : إنّ وجود كلّ ماهيّة مغاير لها ، إلّا واجب الوجود تعالى ؛ فإنّ أكثر الحكماء قالوا : إنّ وجوده نفس حقيقته . « 2 » وسيأتي تحقيق كلامهم فيه . وقد استدلّ الحكماء على الزيادة بوجوه : [ الوجه ] الأوّل : أنّ الوجود مشترك - على ما تقدّم - فإمّا أن يكون نفس الماهيّة أو جزءا خارجيّا منها أو خارجا عنها . والأوّل باطل ، وإلّا لزم اتّحاد الماهيّات في خصوصيّاتها ؛ لما تبيّن من اشتراكه ووحدته . والثاني باطل ، وإلّا لم تنحصر أجزاء الماهيّة ، بل تكون كلّ ماهيّة على الإطلاق مركّبة من أجزاء لا تتناهى ، واللازم باطل ، فالملزوم مثله . بيان الشرطية : أنّ الوجود إذا كان جزءا من كلّ ماهيّة ، فإنّه يكون جزءا مشتركا بينها ، ويكون كمال الجزء المشترك ، فيكون جنسا ، فتفتقر كلّ ماهيّة إلى فصل يفصلها عمّا يشاركها فيه ، لكن كلّ فصل فإنّه يكون موجودا ؛ لاستحالة انفصال الموجودات وتقوّمها بالأمور العدميّة ، فيفتقر الفصل - من جهة كونه موجودا وكون الوجود جزءا مشتركا لكلّ موجود - إلى فصل آخر هو جزء منه ويكون جزءا من الماهيّة ؛ لأنّ جزء الجزء جزء أيضا موجود ، فيفتقر « 3 » إلى فصل آخر ويتسلسل ، فتكون للماهيّات أجزاء لا تتناهى . وأمّا استحالة اللازم ؛ فلوجوه :
هامش
( 1 ) . « شرح المواقف » 2 : 127 ؛ « كشف المراد » : 25 . ( 2 ) . « تلخيص المحصّل » : 97 ؛ « شرح المواقف » 2 : 135 - 136 ؛ « شرح المقاصد » 1 : 308 ؛ « كشف المراد » : 25 . ( 3 ) . في « كشف المراد » : 25 ، العبارة هكذا : « فإن كان موجودا افتقر » بدل « موجود فيفتقر » .