تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وقد يورد عليه بأنّ اتّحاد مفهوم العدم لا دخل له في الاستدلال ، بل على تقدير تعدّده كان بطلان الحصر أظهر ؛ إذ يزيد على هذا التقدير احتمال آخر ، مثلا : نقول في المثال المذكور : يجوز أن يكون زيد متّصفا بالعدم بمعنى آخر ، فالأولى أن يطرح من البين ويقال : لو لم يكن الوجود مشتركا ، لبطل الحصر العقلي ، ويساق الكلام إلى آخره . ويمكن أن يجاب عنه بأنّ المراد أنّ مفهوم العدم واحد ، فلو لم يكن مفهوم الوجود أيضا واحدا ، لكان العدم الواحد نقيضا لكلّ من الوجودات المتعدّدة ، وذلك باطل ؛ لأنّ التناقض لا يكون إلّا بين المفهومين كما أشرنا . وعلى الثالث أنّ تقسيم الوجود بتأويل المسمّى به ؛ لاندفاعه بشهادة الوجدان على صحّة التقسيم باعتبار نفس مفهوم الوجود من غير ملاحظة مفهوم المسمّى وصدق لفظ الوجود . وبالجملة ، فمن لا يسلّم الاشتراك في مطلق الوجود كما لا يسلّم الاشتراك في مطلق السلب ، بل المشترك عنده هو لفظ الوجود والسلب - كما حكى الفاضل القوشجي « 1 » - ضعيف جدّا . وقد نظمت هذا المطلب بقولي :
وللوجود شركة معنى فلم * يصغ إلى النفي لوحدة العدم
وهكذا حالة الانقسام * والجزم بالمطلق لا الأقسام

المسألة الثالثة : في أنّ الوجود زائد على الماهيّات .

قال : ( فيغاير الماهيّة ، وإلّا اتّحدت الماهيّات ، أو لم تنحصر أجزاؤها ) . أقول : اختلفوا في أنّ الوجود نفس الماهيّة أو زائد عليها ؟ والظاهر أنّ الكلام في الوجود بمعنى منشأ الأثر ، لا بمعنى الكون والتحقّق ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) . « شرح تجريد العقائد » : 7 .
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 93 | محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )