لأنّا ننقل البحث إلى الوجود الذي هو شرط .
وأمّا الثاني ؛ فلأنّه يلزم قيام الصفة الوجوديّة بالمحلّ المعدوم ، وهو باطل .
وإذا بطل القسمان بطلت الزيادة .
وتقرير الجواب أن نقول : الوجود قائم بالماهيّة من حيث هي ، لا باعتبار كونها موجودة ولا باعتبار كونها معدومة ، فالحصر ممنوع .
وفيه : أنّ الحصر باعتبار الاشتراط بالوجود والعدم ممنوع ، وأمّا باعتبار كون العروض حال الوجود أو العدم فلا .
فالأولى أن يقال بأنّ الحصر ممنوع ، من جهة أنّ الماهيّة موجودة بالوجود ، والوجود موجود بنفسه ، كما في النور والمنوّر وزمان وجودهما واحد ، فالمعروض هو الماهيّة لا بشرط الوجود ، بل في زمان الوجود الموجود بنفسه ، فلا يلزم وجود الماهيّة قبل وجودها ولا التناقض .
نعم ، يلزم تقدّم الماهيّة على الوجود بالذات ؛ ضرورة تقدّم المعروض على العارض ، ولا فساد فيه ، لا تقدّمها بالزمان ، بل الزمان الواحد زمان تقوّم الوجود بالماهيّة ، وتحصل الماهيّة بالوجود المتحصّل بنفسه من غير تعدّد واشتراط حتّى يلزم اشتراط الشيء بنفسه .
قال : ( فزيادته في التصوّر ) .
أقول : هذا نتيجة ما تقدّم ، وهو أنّ قيام الوجود بالماهيّة من حيث هي هي إنّما يعقل في الذهن والتصوّر ، لا في الوجود الخارجي ؛ لاستحالة تحقّق ماهيّة ما من الماهيّات في الأعيان منفردة عن الوجود ، فكيف تتحقّق الزيادة في الخارج والقيام بالماهيّة فيه ، بل وجود الماهيّة زائد عليها في نفس الأمر والتصوّر ، لا في الأعيان .
وليس قيام الوجود بالماهيّة كقيام السواد بالمحلّ ؛ لأنّ المحلّ له وجود ، والسواد كذلك مع تأخّره عن المحلّ .
وفيه نظر ؛ لجواز قيام الوجود بالماهيّة في الخارج من جهة كفاية مطلق ثبوت
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 98
مساهمون: محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
ص٩٨