[ تقديم ]
بسم اللّه الرّحمن الرحيم الحمد للّه الواجب الوجود بالذات ، الواحد من جميع الجهات ، الذي تكون صفاته الذاتيّة عين الذات ، الذي أنشأ بقدرته سلسلة الممكنات ، وخلق الهواء وأجرى الماء ورمى بالرياح زبده في الهواء لحصول سبع سماوات ، وخلق آدم وحوّاء واصطفى من ولدهما أنبياء وأوصياء مع المعجزات الباهرات ، ولا تغيب عنه ذاته ، فهو عالم بذاته بالذات ، وأحكم الأشياء ، فهو عالم بجميع الجزئيّات ، ويدلّ على إرادته تخصيص بعضها ببعض الأوقات ، وبعث الرسل لإتمام الغرض بالطاعات .
والصلاة والسلام على المبعوث لتقوية العقول وشفيع العرصات لنجاة أمّته عن النار ودخول الجنّات ، محمّد وآله الذين هم سادة السادات .
أمّا بعد ، فيقول خادم بساتين المذهب الجعفري من مذاهب الشرع المحمّدي ، محمّد جعفر الأسترآبادي : إنّ معرفة أصول الدين على وفق أصول المذهب الجعفري واجبة عينا على جميع المكلّفين بمقدار قدرتهم ولو بالدليل السكوتي ، كما يجب تحصيل البصيرة فيها بالدليل الإسكاتي كفاية على البعض ؛ لدفع شبه المبطلين وتشكيك المضلّين والضالّين وحيرتهم .
والعلم الباحث عنها - وهو علم الكلام - أشرف العلوم الدينيّة وأعظم المطالب الشرعيّة ، مع رشاقة مسائله ووثاقة دلائله وعظم منافعه ، سيّما إذا كان على وجه المطابقة التامّة للعقل والنقل .