تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
بالمقارنة ، وطائفة من قدماء المعتزلة « 1 » قالوا بكونها موجبة ، بمعنى أنّ المراد إذا خطر بالبال واعتقد نفعه حصل الميل ، ثمّ إذا اشتدّ هذا الاعتقاد حصل العزم . ثمّ إذا اشتدّ حصل الجزم ، فإذا زال التردّد حصل القصد المقارن للفعل . وعلى هذا القياس حال الكراهة بالنسبة إلى ترك الفعل ، فتأمّل . قال : ( وقد تتعلّقان بذاتيهما بخلاف الشهوة والنفرة ) . أقول : المراد أنّ الإرادة قد تراد والكراهة قد تكره ، وهذا حكم ظاهر ، لكنّ الإرادة المتعلّقة بالإرادة ليست هي الإرادة المتعلّقة بالفعل ؛ لأنّ اختلاف المتعلّقات يقتضي اختلاف المتعلّقات . أمّا الشهوة والنفرة فلا يصحّ تعلّقهما بذاتيهما ؛ فالشهوة لا تشتهى والنفرة لا ينفر عنها ؛ لأنّ الشهوة والنفرة إنّما تتعلّقان بالمدرك لا بمعنى أنّه يجب أن يكون موجودا ، فقد تتعلّق الشهوة والنفرة بالمعدوم ، وهما غير مدركين ، وكلام المريض : « أشتهي أن أشتهي » مجاز معناه أريد أن أشتهي . وعن صاحب المواقف « 2 » أنّ الإرادة إذا فسّرت باعتقاد النفع أو الميل التابع له جاز تعلّقها بنفسها ، وأمّا إذا فسّرت بالصفة المخصّصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع فلا يجوز تعلّقها بنفسها ؛ للزوم التسلسل . والظاهر عدم صدور إرادة الإرادة من العقلاء وغيرهم ؛ فأنّ المراد فيما يقال : « أراد » أن يريد الميل إلى الإرادة من أصلها ، بل بإرادة المراد يوجد المراد والإرادة ، فالإرادة تصدر من الفاعل المختار بالاختيار بنفسها لا بإرادة أخرى . ويشهد على هذا ما ورد من قوله عليه السّلام : « خلق الله الأشياء بالمشيئة ، وخلق المشيئة بنفسها » « 3 » .
هامش
( 1 ) . « شرح المواقف » 6 : 66 - 67 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 281 ؛ « شوارق الإلهام » : 447 . ( 2 ) . « شرح المواقف » 6 : 71 - 72 . ( 3 ) . « الكافي » 1 : 110 باب الإرادة أنّها من صفات الفعل . . . ح 4 وفيه : « خلق الله المشيئة بنفسها ثمّ خلق الأشياء بالمشيئة » . وفي « التوحيد » : 148 ، الباب 11 ، ح 2019 « خلق الله المشيئة قبل الأشياء ثمّ خلق الأشياء بالمشيئة » .