تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
والأولى أن يتمسّك في المغايرة بأنّ الإنسان قد يريد شرب دواء كريه في غاية الكراهة فيشربه ولا يشتهيه بل ينفر عنه ، وقد يشتهي طعاما لذيذا ولا يريده إذا كان فيه هلاكه ، فقد وجد كلّ منهما بدون الأخرى . وكذا الحال بين الكراهة والنفرة . قال : ( فهذه الكيفيّات تفتقر إلى الحياة ، وهي صفة تقتضي الحسّ والحركة مشروطة باعتدال المزاج عندنا ) . أقول : هذه الكيفيّات النفسانيّة التي ذكرها المصنّف رحمه اللّه مشروطة بالحياة وهو ظاهر . ثمّ فسّر الحياة بأنّها صفة تقتضي الحسّ والحركة ، وزادها إيضاحا بقوله : « مشروطة باعتدال المزاج » ثمّ قيّد ذلك بقوله : « عندنا » ليخرج عنه حياة واجب الوجود ؛ فإنّها غير مشروطة باعتدال المزاج ولا تقتضي الحسّ والحركة ، فيكون المعنى أنّ الحياة صفة تقتضي الحسّ والحركة اقتضاء مشروطا باعتدال المزاج اعتدالا نوعيّا بالنسبة إلينا ، لا بالنسبة إلى الواجب . وقيل : هي قوّة تكون مبدأ لقوّة الحسّ والحركة « 1 » . وقيل : قوّة تتبع اعتدال النوع وتفيض عنها سائر القوى الحيوانيّة أي المدركة . والمحرّكة « 2 » . ومعنى اعتدال النوع أنّ لكلّ نوع من المركّبات العنصريّة مزاجا خاصّا هو أصلح الأمزجة بالنسبة إليه ، بحيث إذا خرج عن ذلك المزاج ، لم يكن ذلك النوع ، فإذا حصل في المركّب اعتدال يليق بنوع من أنواع الحيوان ، فاضت عليه قوّة الحياة ، وانبعثت عنها بإذن الله تعالى الحواسّ الظاهرة والباطنة والقوى المحرّكة نحو جلب
هامش
( 1 ) . هذا هو القول بالمغايرة بين الحياة وبين قوّتي الحسّ والحركة الذي قال به الشيخ . نقله عن كلّيّات القانون في « شرح المواقف » 5 : 288 ونسبه إلى القيل في « شرح المقاصد » 2 : 292 و « شرح تجريد العقائد » : 282 . ( 2 ) . اختاره الإيجي ، كما في « شرح المواقف » 5 : 288 .
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 465 | محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )