لكونه موجودا ووجوديّا ؛ ولهذا يقال : إنّ الموت فعل من أفعال الله تعالى أو من الملائكة يقتضي زوال حياة الجسم من غير جرح .
واحترز بالقيد الأخير عن القتل ، ولا بدّ من إرادة ما يعمّ جميع أسباب القتل من الجرح وغيره .
وهو ضعيف ؛ لأنّ الخلق هو التقدير ، وذلك لا يستدعي كون المقدور وجوديّا مع أنّ الأمور العدميّة قد تحدث بعد أن لم تكن ، كالعمى الطارئ ، فيكون المراد إحداث أسباب الموت على حذف المضاف ، ولا أقلّ من الاحتمال المبطل للاستدلال .
المسألة السادسة والعشرون : في باقي الكيفيّات النفسانيّة .
قال : ( ومن الكيفيّات النفسانيّة : الصحّة والمرض ) .
أقول : الصحّة والمرض من الكيفيّات النفسانيّة عند الشيخ .
أمّا الصحّة فقد حدّها في « الشفاء » « 1 » بأنّها ملكة في الجسم الحيواني تصدر عنه لأجلها أفعاله الطبيعيّة وغيرها « 2 » على المجرى الطبيعي غير مئوفة « 3 » .
والمرض حال أو ملكة مقابلة لتلك ، كذا حكي .
وعن القانون « أنّ الصحّة ملكة أو حالة تصدر عنها - أي لأجلها - الأفعال من الموضوع لها سليمة » « 4 » بمعنى أنّ الصحّة هي الكيفيّة النفسانيّة ولو كانت غير راسخة .
وإنّما قدّم الملكة مع أنّها متأخّرة في الوجود ؛ لأنّها أشرف من الحال وأغلب في الصحّة .
هامش
( 1 ) . « الشفاء » المنطق 1 : 253 .
( 2 ) . كالإرادة . من حاشية نسخة المصنّف .
( 3 ) . من الآفة ، يقال : طعام مئوف ، أي أصابته آفة . انظر : « لسان العرب » 1 : 263 ، « أوف » .
( 4 ) . « القانون » 1 : 14 نقلا عن « نهاية المرام » 2 : 302 - 303 .