تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
وأيضا فإنّ الحسّ إنّما يدرك ظواهر الأجسام ولا تعلّق له بالأمور الكلّيّة ، والعقل يدرك باطن الشيء ويميّز الذاتيّات والعوارض ، ويفرّق بين الجنس والفصل ، ويكون إدراكه أتمّ فتكون اللذّة فيه أقوى ؛ ولهذا يترك الطلّاب المستلذّات الحسّية الجسميّة بالمطالعة ، ويقول من أدرك مسألة عالية غامضة جليلة : « أين أبناء الملوك تلذّ هذه اللذّة » « 1 » .

المسألة الخامسة والعشرون : في الإرادة والكراهة .

قال : ( ومنها : الإرادة والكراهة ، وهما نوعان من العلم ) . أقول : من الكيفيّات النفسانيّة الإرادة والكراهة ، وهما - عند جماعة ، كالمصنّف وكثير من المعتزلة « 2 » - نوعان من العلم بالمعنى الأعمّ ، وهو الاعتقاد الراجح ؛ وذلك لأنّ الإرادة عبارة عن اعتقاد النفع بسبب قطعه أو ظنّه بما في الفعل من المصلحة ، والكراهة اعتقاد الضرر بسبب اعتقاد ما فيه من المفسدة . وقال آخرون « 3 » : إنّ الإرادة والكراهة زائدتان على هذا العلم مرتّبتان عليه ؛ إذ الإرادة ميل يتعقّب اعتقاد النفع ، والكراهة انقباض يتعقّب اعتقاد الضرر ؛ لأنّا كثيرا ما نعتقد نفعا في شيء ولا نريده . وعن الأشاعرة « 4 » أنّ الإرادة قد توجد بدون اعتقاد النفع أو ميل يتبعه ، كما في
هامش
( 1 ) . نقله في « آداب المتعلّمين » ضمن « جامع المقدّمات » 2 : 56 عن محمّد بن الحسن الطوسي . ( 2 ) . نقله عنهم في « مناهج اليقين » : 171 ؛ « شرح المواقف » 6 : 64 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 279 ؛ « شوارق الإلهام » : 446 . ( 3 ) . أي من المعتزلة ، الذين منهم عبد الجبّار في « المغني » 6 : 8 - 30 و « شرح الأصول الخمسة » ، ونقل عن غيره من المعتزلة في « مناهج اليقين » : 171 ؛ « شرح المواقف » 6 : 64 - 65 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 328 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 277 ؛ « شوارق الإلهام » : 277 ، ونقل الفخر ذلك عن الفلاسفة في « المطالب العالية » 3 : 175 . ( 4 ) . « المطالب العالية » 3 : 175 - 178 ؛ « شرح المواقف » 6 : 67 - 70 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 337 - 338 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 279 ؛ « شوارق الإلهام » : 446 .