تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
لازم للآخر مع تقابل المتعلّقين ؛ فإنّ إرادة أحد المتقابلين لازمة لكراهة المتقابل الآخر لا نفسها ، وبالعكس بشرط الشعور بالمقابل . ولكن لا يخفى أنّ ذلك يتمّ بالنسبة إلى الترك الذي هو المقابل على وجه الإيجاب والسلب ، لا مطلق الضدّ ، لجواز أن لا يتعلّق بالضدّ كراهة ولا إرادة . ومن هذا يتفرّع ما في علم الأصول من أنّ الأمر بالشيء عين النهي عن الضدّ ، أو مستلزم له أو لعدم الأمر بالضدّ ، أوليس عينه ولا ملزومه كما هو الحقّ ، لجواز الميل إلى الشيء وإرادته والأمر به مع الغفلة عن مقابله . قيل : ويجوز أن يكون معنى قوله : « وأحدهما لازم مع التقابل » أنّ أحدهما لازم للعلم قطعا ؛ إذ المعلوم إمّا أن يشتمل فعله على نوع من المصلحة أو على نوع من المفسدة ، فأحد الأمرين لازم ، لكن لا يلزمه أحدهما بعينه ؛ للتقابل بينهما ، بل اللازم واحد لا بعينه « 1 » ، فتأمّل . قال : ( ويتغاير اعتبارهما بالنسبة إلى الفاعل وغيره ) . أقول : الذي يظهر لنا من هذا الكلام أنّ الإرادة والكراهة يتغاير اعتبارهما بالنسبة إلى الفاعل بالإرادة وغيره ؛ وذلك لأنّ الإرادة إن كانت لنفس فعل الفاعل بأن تعلّقت بفعل من أفعال نفسه ، فهي عبارة عن صفة تقتضي تخصيصه بالإيجاد دون غيره من الأفعال في وقت خاصّ دون غيره من الأوقات . وإن كانت لفعل الغير فإنّها لا تؤخذ بهذا المعنى ، بل بمعنى طلب إيجاده وكذا الكراهة . والذي فسّره به الشارح القوشجي « 2 » أنّ الإرادة بالنسبة إلى الفاعل الحقيقي - وهو الله تعالى - بالقياس إلى فعله تعالى موجبة للمراد بالاتّفاق ، وبالقياس إلى فعل غيره على الاختلاف . وإرادة غيره بالنسبة إلى غيره غير موجبة بالاتّفاق وبالقياس إلى فعل نفسه على نفسه على الاختلاف ، فالأشاعرة وجماعة من المعتزلة « 3 » قالوا
هامش
( 1 ) . وهو الاحتمال الذي ذكره العلّامة في « كشف المراد » : 252 . ( 2 ) . « شرح تجريد العقائد » : 282 . ( 3 ) . « المغني » 6 : 84 - 88 ؛ « شرح المواقف » 6 : 66 - 67 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 281 ؛ « شوارق الإلهام » : 447 .