قال : ( ولحركة الموضوعين على طرفي المركّب من ثلاثة ) .
أقول : هذا وجه ثان .
وتقريره : أنّا إذا فرضنا جسما مركّبا من ثلاثة جواهر أو نحوها من الأوتار ، ووضعنا على طرفيه جزءين ، تحرّك كلّ منهما متوجّها إلى الآخر حركة على السواء في السرعة والبطء والابتداء ، فلا بدّ أن يتلاقيا ، ولا يمكن أن يكون ذلك التلاقي بكون أحد الجزءين بأسره على الطرف ، والآخر بأسره على الوسط ؛ وإلّا لم تتحقّق الحركتان فضلا عن تساويهما ، بل لا بدّ أن يكون شيء من الوسط مشغولا بأحدهما وشيء آخر منه مشغولا بالآخر ، فيلزم انقسامه قطعا ، وحيث كانت تلك الأجزاء غير متفاوتة في الحجم ، وجب أن يكون بعض من كلّ واحد من الجزءين على الوسط ، وبعض آخر منه على بعض من الطرف ، فيلزم انقسام تمام الخمسة مع فرضها غير منقسمة ، وهو محال لازم من وجود الجزء الذي لا يتجزّأ لا من غيره كفرض الاجتماع المذكور ، كما لا يخفى .
قال : ( أو من أربعة على التبادل ) .
أقول : هذا وجه ثالث .
وتقريره : أنّا إذا فرضنا جسما مركّبا من أربعة جواهر أو نحوها من الأشفاع ، ووضعنا على أحد طرفيه جزءا وتحت طرفه الآخر جزءا وتحرّكا على التبادل - بكون محلّ حركة كلّ منهما غير محلّ حركة الآخر وبدلا منه ، وبكون حركة كلّ منهما من أوّل الخطّ إلى آخره حركة على السواء في الابتداء والسرعة - فإنّهما لا يقطعان الخطّ إلّا بعد المحاذاة ، فموضع المحاذاة إن كان هو الثاني أو الثالث كان أحدهما قد قطع الأكثر ، فلا بدّ وأن يكون بينهما ، وذلك يقتضي انقسام الجميع من الجزءين المتحرّكين والوسطين .
قال : ( ويلزمهم ما يشهد الحسّ بكذبه من التفكّك وسكون المتحرّك وانتفاء الدائرة ) .
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 272
مساهمون: محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
ص٢٧٢