جزءا أو أقلّ أو يسكن .
والأوّل يوجب أن تكون حركة الفرس مساوية لحركة الشمس مع أنّ المسافة التي قطعتها الشمس زائدة على خمسين فرسخا بآلاف ألوف .
والثاني يوجب انقسام الجزء .
والثالث يوجب سكون المتحرّك دائما ولا أقلّ من أن يرى تارة ساكنا وأخرى متحرّكا ، لكنّا لا نحسّ سكونه أصلا .
الثالث : انتفاء الدائرة مع أنّها موجودة بالحسّ .
بيانه : أنّا لو قلنا بكون الخطّ مركّبا من الأجزاء التي لا تتجزّأ يلزم انتفاء الدائرة ؛ فإنّه لو فرضنا حينئذ دائرة ، فإمّا أن تتلاقى ظواهر أجزائها كما تلاقت بواطنها ، أو لا .
ولا سبيل إلى الأوّل ؛ إذ يلزم أن تكون مساحة ظاهرها كمساحة باطنها على هذا القول ، وكذا ظواهر الدوائر المحيط بعضها ببعض إلى أن تبلغ دائرة تساوي منطقة الفلك الأعظم ، فيلزم تساوي الدائرة العظيمة والصغيرة ، وهذا باطل بالضرورة .
وعلى الثاني - وهو عدم تلاقي ظواهرها مع تلاقي بواطنها ، مع لزوم الانقسام والتجزّي المنافي للقول بالجزء الذي لا يتجزّأ - يلزم كون ما فرض دائرة شكلا مضرّسا لا دائرة حقيقيّة ، فيلزم انتفاء الدائرة مع أنّ الحسّ يكذّبه .
واحتمال عدم إحساس ما به التضرّس كالذرّات المبثوثة مدفوع بأنّه إن كان أصغر من الجزء لزم انقسامه ، وإلّا لزم إحساسه .
قال : ( والنقطة عرض قائم بالمنقسم باعتبار التناهي ) .
أقول : هذا جواب عن حجّة من أثبت الجزء .
وتقريرها : أنّ النقطة موجودة ؛ لأنّها نهاية الخطّ ، فإن كانت جوهرا فهو المطلوب ، وإن كانت عرضا فمحلّها إن انقسم انقسمت ؛ لأنّ الحالّ في أحد الجزءين مغاير للحالّ في الآخر ، وإن لم ينقسم فهو المطلوب .
والجواب : أنّها عرض قائم بالمنقسم ، ولا يلزم انقسامها لانقسام المحلّ ؛ لأنّ
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 274
مساهمون: محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
ص٢٧٤