تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
الحالّ في المنقسم إذا كان حلوله من حيث ذاته المنقسمة يلزم من انقسام المحلّ انقسام الحالّ ، وإلّا فلا . وهاهنا النقطة حلّت في المنقسم باعتبار عروض التناهي له . قال : ( والحركة لا وجود لها في الحال ، ولا يلزم نفيها مطلقا ) . أقول : هذا جواب عن حجّة أخرى لهم ، وهي أنّ الحركة موجودة بالضرورة ، وهي من الموجودات غير القارّة ، فإمّا أن يكون وجودها في الحال أو في غيرها . والثاني باطل ؛ لأنّ الماضي والمستقبل معدومان ، فلو لم تكن في الحال موجودة لزم نفيها مطلقا . وإذا كانت موجودة في الحال ، فإن كانت منقسمة كان أحد طرفيها سابقا على الآخر ، فلا يكون الحاضر كلّه حاضرا ، وهذا خلف . وإن لم تكن منقسمة كانت المسافة غير منقسمة ؛ لأنّها لو انقسمت لانقسمت الحركة ؛ لأنّ الحركة في أحد الجزءين مغايرة للحركة في الجزء الآخر فتكون الحركة منقسمة ، مع أنّا فرضناها غير منقسمة . والجواب : أنّ الحركة لا وجود لها في الحال ، ولا يلزم من نفيها في الحال نفيها مطلقا ؛ لأنّ الماضي والمستقبل وإن كانا معدومين في الحال لكن كلّ واحد منهما له وجود في حدّ نفسه ؛ فإنّ الماضي من الحركة موجود في الماضي من الزمان وإن لم يكن موجودا في الحال والاستقبال ، وكذا المستقبل من الحركة موجود في المستقبل من الزمان وإن لم يكن في الماضي والآن . قال : ( والآن « 1 » لا تحقّق له خارجا ) . أقول : هذا جواب عن حجّة أخرى لهم ، وهي أنّ الآن موجود ؛ لانتفاء الماضي والمستقبل ، فإن كان الآن منفيّا كان الزمان منتفيا مطلقا ، ويستحيل انقسامه ، وإلّا لزم
هامش
( 1 ) . الآن - بالألف واللام - : الوقت الحاضر ، وعند الحكماء هو نهاية الماضي وبداية المستقبل ، به ينفصل أحدهما عن الآخر ، فهو فاصل بينهما بهذا الاعتبار وواصل باعتبار أنّه حدّ مشترك بين الماضي والمستقبل ، به يتّصل أحدهما بالآخر . انظر : « كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم » 1 : 74 .